فدل على عدم فسادهما بعدم تعددهما، وجمع العقل والنقل في قوله:
ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون
[المؤمنون: 91].
112.2
قال بعض المفسرين: يفسره ما بعده ﴿ لم يلد ولم يولد ﴾.
وقال ابن كثير، وهذا معنى حسن.
وقال بعض العلماء: هو المتناهي في السؤدد، وفي الكمال من كل شيء.
وقيل: من يصمد الخلائق إليه في حاجاتهم، ولا يحتاج هو إلى أحد.
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، معنى الصمد في سورة الأنعام عند قوله تعالى:
وهو يطعم ولا يطعم
[الأنعام: 14] فذكر شواهد هذه الأقوال كلها.
وبإمعان النظر في مبدأ يفسره ما بعده، يتضح أن السورة كلها تفسير لأولها ﴿ قل هو الله أحد ﴾ لأن الأحدية، هي تفرده سبحانه بصفات الجلال والكمال كلها، ولأن المولود ليس بأحد، لأنه جزء من والده.
والوالد ليس بأحد، لأن جزءا منه في ولده.
وكذلك من يكون له كفء. فليس بأحد لوجود الكفء، وهكذا السورة كلها لتقرير ﴿ قل هو الله أحد ﴾.
112.3
تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان شواهده عند قوله تعالى:
الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك
[الفرقان: 2] الآية من سورة الفرقان.
تنبيه
ففي اتخاذ الولد لا يستلزم نفي الولادة، لأن اتخاذ الولد قد يكون بدون ولادة كالتبني أو غيره، كما في قصة يوسف في قوله تعالى عن عزيز مصر:
أكرمي مثواه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا
[يوسف: 21].
ففي هذه السورة نفي أخص، فلزم التنبيه عليه في هذه السورة الكريمة وهي سورة الإخلاص. والتي تعدل ثلث القرآن لاختصاصها بحق الله تعالى في ذاته وصفاته من الوحدانية والصمدية، ونفي الولادة والولد، ونفي الكفء، وكلها صفات انفراد الله سبحانه.
وقد جاء فيها النص الصريح بعدم الولادة، وأنه سبحانه وتعالى لم يلد ولم يولد، فهي أخص من تلك، وهذا من المسلمات عن المسلمين جميعا بدون شك ولا نزاع ولم يؤثر فيها أي خلاف.
ولكن غير المسلمين لم يسلموا بذلك، فاليهود قالوا: عزيز ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله.
فاتفقوا على ادعاء الولد لله، ولم يدع أحد أنه سبحانه مولود.
وقد جاءت النصوص الصريحة في نفي الولد عن الله سبحانه وتعالى، إلا أن مجرد النص الذي لم يؤمن به الخصم لا يكفي لإقناعه، وفي هذه السورة وهي المختصة بصفات الله، لم يأت التنويه فيها عن المانع من اتخاذ الله للولد، ومن كونه سبحانه لو يولد.
ولما كان بيان المانع أو الموجب من منهج هذا الكتاب، إذا كان يوجد للحكم موجب أو مانع ولم تتقدم الإشارة إلى ذلك، فيما تقدم من كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مع أنه رحمه الله، قد تكلم على آيات الأسماء والصفات جملة وتفصيلا، بما يكفي ويشفي.
ولكن جاء في القرآن الكريم ذكر ادعاء الولد لله، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وجاء الرد من الله تعالى مع بيان المانع مفصلا مع الإشعار بالدليل العقلي، ولذا لزم التنويه عليه، وذلك في قوله تعالى:
وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
[البقرة: 116-117].
فهذا نص صريح فيما قالوه: ﴿ اتخذ الله ولدا ﴾.
ونص صريح في تنزيه الله سبحانه وتسبيحه عما قالوا.
ثم جاء حرف الإضراب عن قولهم:
بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون
[البقرة: 116]، ففيه بيان المانع عقلا من اتخاذ الولد بما يلزم الخصم، وذلك أن غاية اتخاذ الولد أن يكون بارا بوالده، وأن ينتفع الوالد بولده. كما في قوله تعالى:
المال والبنون زينة الحياة الدنيا
[الكهف: 46]، أو يكون الولد وارثا لأبيه كما في قوله تعالى عن نبي الله تعالى زكريا عليه السلام: