تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه السورة فعلا دافع لكل فرد إلى الجد والعمل المربح، ودرجات الجنة رفيعة ومنازلها عالية مهما بذل العبد من جهد، فإن أمامه مجال للكسب والربح، نسأل الله التوفيق والفلاح.

وقد قالوا: لا يخرج إنسان من الدنيا إلا حزينا، فإن كان مسيئا فعلى إساءته، وإن كان محسنا فلتقصيره، وقد يشهد لهذا المعنى قوله تعالى:

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

[فصلت: 30].

فالخوف من المستقبل أمامهم، والحزن على الماضي خلفهم، والله تعالى أعلم.

ويبين خطر هذه المسألة: أن الإنسان إذا كان في آخر عمره، وشعر بأيامه المعدودة وساعاته المحدودة، وأراد زيادة يوم فيها، يتزود منها أو ساعة وجيزة يستدرك بعضا مما فاته، لم يستطع لذلك سبيلا، فيشعر بالأسى والحزن على الأيام والليالي والشهور والسنين التي ضاعت عليه في غير ما كسب ولا فائدة، كان من الممكن أن تكون مربحة له، وفي الحديث الصحيح:

" نعمتان مغبون فيهما الإنسان: الصحة والفراغ ".

أي أنهما يمضيان لا يستغلهما في أوجه الكسب المكتملة، فيفوتان عليه بدون عوض يذكر ثم يندم، ولات حين مندم.

كما قيل في ذلك:

بدلت جمة برأس أزعرا

وبالثنايا البيض الدر دررا

كما اشترى المسلم إذ تنصرا

تنبيه

في سورة التكاثر تقبيح التلهي بالتكاثر بالمال والولد ونحوه، ثم الإشعار بأنه سببه الجهل، لأنهم لو كانوا يعلمون علم اليقين لما ألهاهم ذلك حتى باغتهم الموت.

وهنا إشعار أيضا بأن سبب هذا الخسران الذي يقع فيه الإنسان، هو الجهل الذي يجر إلى الكفر والتمادي في الباطل، ويساعد على هذا قسوة القلب، وطول الأمد. كما قال تعالى:

ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون

[الحديد: 16].

تنبيه آخر

قوله تعالى: ﴿ إن الإنسان لفى خسر ﴾ ، نص على الإنسان على ما تقدم وقد جاءت آية أخرى تدل على أن الجن كالإنس في قوله تعالى:

أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين

[الأحقاف: 18].

وتقدم بيان تكليف الجن بالدعوة واستجابتهم لها. والدعوة إليها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٨٧