تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

97.4

قيل: الروح هو جبريل، كما في قوله:

فنفخنا فيها من روحنا

[الأنبياء: 91]، ويكون فيها أي في جماعة الملائكة، أو معطوف على الملائكة من عطف الخاص على العام.

وقيل: إن الروح نوع من الملائكة مستقل، ويكون فيها ظرف للنزول أي في تلك الليلة.

قوله تعالى: ﴿ من كل أمر ﴾.

الأمر يكون واحد الأمور وواحد الأوامر، والذي يظهر أنه شامل لهما معا، لأن الأمر من الأمور لا يكون إلا بأمر من الأوامر

إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

[يس: 82].

ويشهد له ما جاء في شأنها في سورة الدخان

فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنآ

[الدخان: 4-5].

والذي يفرق من الأمر، هو أحد الأمور. حيث يفصل بين الخير والشر والضر والنفع إلى آخره، ثم قال:

أمرا من عندنآ

[الدخان: 5]، كما أشار إليه السياق:

لا إله إلا هو يحيي ويميت

[الدخان: 8]، فكل أمر من الأمور يقتضي أمرا من الأوامر، وهذا يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة المستعملة في معنييها، والله تعالى أعلم.

97.5

قيل: سلام، هي أي أن الملائكة تسلم على كل مؤمن لقيته.

وقيل: سلام، هي أي كل أمر فيها هو سلام، ولا يصاب أحد فيها بسوء، وعلى كل فلا تعارض بين القولين، فالأول جزء من الثاني، لأن الثاني يجعلها ظرفا لكل خير، وينفي عنها كل شر، ومن الخير العظيم، سلام الملائكة على المؤمنين.

لطيفة

كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار، مشعر بفضل اختصاص الليل.

وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره، فمن القرآن قوله تعالى:

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا

[الإسراء: 1]، ومنه قوله:

ومن الليل فتهجد به نافلة لك

[الإسراء: 79]،

ومن الليل فسبحه وأدبار السجود

[ق: 40]،

إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا

[المزمل: 6]، وقوله:

كانوا قليلا من الليل ما يهجعون

[الذاريات: 17].

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:

" إذا كان ثلث الليل الآخر، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا "

الحديث.

وهذا يدل على ان الليل أخص بالنفحات الإلهية، وبتجليات الرب سبحانه لعباده، وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٥٩