تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء عن عمر نقيض ذلك تماما، وهو أنه طلب من غلامه أن يسقيه مما في شكوته من لبنه، فلما طعمه استنكر طعمه، فقال للغلام: من أين هذا؟ فقال: مررت على إبل الصدقة فحلبوا لي منها، وها هو ذا، وضع عمر إصبعه في فيه، واستقاء ما شرب.

إنها حساسية الحرام استنكرها عمر، وأحسن بالحرام فاستقاءه، وهذا وذاك بتيسير من الله تعالى، وصدق صلى الله عليه وسلم

" اعملوا فكل ميسر لما خلق له ".

ونحن نشاهد في الأمور العادية أصحاب المهن والحرف كل واحد راض بعمله وميسر له، وهكذا نظام الكون كله، والذي يهم هنا أن كلا من الطاعة أو المعصية له أثر كبير على ما بعده.

تنبيه

قيل: إن هذه المقارنة بين: من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى، واقعة بين أبي بكر رضي الله عنه، وبين غيره من المشركين.

ومعلوم أن العبرة بعموم اللفظ فهي عامة في كل من أعطى واتقى وصدق، أو بخل واستغنى وكذب. والله تعالى أعلم.

92.11

رد على من بخل واستغنى، وما هنا يمكن أن تكون نافية أي لا يغني عنه شيء، كما في قوله:

مآ أغنى عني ماليه

[الحاقة: 28] وقوله:

يوم لا ينفع مال ولا بنون

[الشعراء: 88].

ويمكن أن تكون استفهامية وقوله: ﴿ إذا تردى ﴾ أي في النار عياذا بالله، أو تردى في أعماله، فمآله إلى النار بسبب بخله في الدنيا، كما يشهد له قوله تعالى:

ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ ءاتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة

[آل عمران: 180] الآية.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٢٣