تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما النباتات فإن بعض الأشجار تتميز فيه الذكور من الإناث، كالنخل والتوت مثلا، وبقية الأشجار تكون الشجرة الواحدة تحمل زهرة الذكور وزهرة الأنوثة، فتلقح الرياح بعضها من بعض.

وقد حدثني عدة أشخاص عن غريبتين في ذلك.

إحداهما أن نخلة موجودة حتى الآن في بعض السنين فحلا يؤخذ منه ليؤبر النخيل، وفي بعض السنين نخلة تطلع وتثمر.

وحدثني آخر في نفس المجلس: من أنه توجد عندهم شجرة نخل يكون أحد شقيها فحلا يؤخذ منه الطلع يلقح به النخل، وشقها الآخر نخلة يتلقح من الشق الآخر لمجاورته.

كما حدثني ثالث: أن والده قطع بعض فحل النخل لكثرته في النخيل، وبعد قطعه نبت في أصله ومن جذعه وجذوره نخلة تثمر, وكل ذلك على خلاف العادة، ولكنه دال على قدرة الله تعالى، وأنه خالق الذكر والأنثى.

أما عمل هذا الجهاز في الحيوانات، بل وفي الحشرات الدقيقة، وتكاثرها، فهو فوق الحصر والحد.

وقد ذكروا في عالم الحشرات، ما يلقح نفسه بنفسه، باحتكاك بعض فخذيه ببعض، وكل ذلك مما لا يعلمه ولا يقدر على إيجاده إلا الله سبحانه وتعالى، مما لو تأمله العاقل لوجد فيه كما أسلفنا القدرة الباهرة، أعظم مما في الليل إذا يغشى وما في النهار إذا تجلى، ولا سيما إذا صغر الكائن كالبعوضة فما دونها مما لا يكاد يرى بالعين، ومع ذلك فإن فيه الذكورة والأنوثة. سبحانك اللهم ما أعظم شأنك.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥٢١