تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

90.14

أي شدة وجوع. والساغب: الجائع. قال القرطبي: وأنشد أبو عبيدة:

فلو كنت جارا يابن قيس لعاصم

لما بت شبعانا وجارك ساغبا

أي لو كنت جارا بحق تعني بحق الجار، لما حدث لجارك هذا.

وهذا القيد لحال الإطعام دليل على قوة الإيمان بالجزاء ما عند الله على ما في قوله تعالى:

ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا

[الإنسان: 8]، على ما تقدم من أن الضمير في حبه أنه للطعام، وهذا غالب في حالات الشدة والمسغبة، وقوله:

ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

[الحشر: 9]، فهي أعلى منازل الفضيلة في الإطعام.

90.15

وقوله: ﴿ يتيما ذا مقربة ﴾ [15]، فاليتيم من حرم أبويه أو أحدهما، وقد خصوا في اللغة يتيم الحيوان، من فقد الأم، وفي الطيور من فقد الأبوين، وفي الإنسان من فقد الأب.

وذا مقربة: أي قرابة، وخص به، لأن الإطعام في حقه أفضل وأولى من غيره، وفيه الحديث

" أن الصدقة على الغريب صدقة وصلة، وعلى البعيد صدقة فقط ".

والأحاديث في الإحسان إلى اليتيم متضافرة، ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم:

" أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين "

أي السبابة والتي تليها.

90.16

قيل: المسكين من السكون وقلة الحركة، والمتربة: اللصوق بالتراب.

وقد اختلف في التفريق بين المسكين والفقير أيهما أد احتياجا وما حد كل منهما، فاتفقوا أولا على أنه إذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا، وإذا ذكر أحدهما فقط، فيشمل الثاني معه، ويكون الحكم جامعا لهما كما هو هنا، فالإطعام يشمل الإثنين معا، وإذا اجتمعا فرق بينهما بالتعريف.

فالمسكين كما تقدم والفقير، قالوا: مأخوذ من الفقرة وهي الحفرة تحفر للنخلة ونحوها للغرس، فكأنه نزل إلى حفرة لم يخرج منها.

وقيل: من فقار الظهر، وإذا أخذت فقار منها عجز عن الحركة، فقيل: على هذا الفقير أشد حاجة، ويرجحه ما جاء في قوله تعالى:

أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر

[الكهف: 79] فسماهم مساكين مع وجود سفينة لهم يتسببون عليها للمعيشة، ولقوله صلى الله عليه وسلم

" اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا "

الحديث. مع قوله صلى الله عليه وسلم

" اللهم إني أعوذ بك من الفقر "

، وهذا الذي عليه الجمهور، خلافا لمالك.

وقد قالوا في تعريف كل منهما: المسكين من يجد أقل ما يكفيه، والفقير: من لا يجد شيئا، والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥١٣