تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل: إن الغلام دفن فوجد زمن عمر بن الخطاب ويده على صدغه، كلما رفعت خرج الدم من جرحه، وإذا تركت أعيدت على الجرح.

وقد سقنا هذه القصة، وهي من أمثل ما جاء في هذا المعنى لها فيها من العبر، والتي يمكن أن يستفاد منها بعض الأحكام، حيث إن ابن كثير، عزاها للإمام أحمد بن حنبل ومسلم، أي لصحة سندها مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الآتي:

الأول: أن السحر بالتعلم كما جاء قصة الملكين ببابل، هاروت وماروت يعلمان الناس السحر.

الثاني: إمكان اجتماع الخير مع الشر: إذا كان الشخص جاهلا بحال الشر، كاجتماع الإيمان مع الراهب مع تعلم السحر من الساحر.

ثالثا: إجراء خوارق العادات على أيدي دعاة الخير، لبيان الحق والتثبت في الأمر، كما قال الغلام: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟

الرابع: أنه كان أميل بقلبه إلى أمر الراهب، إذ قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك، فسأل عن أمر الراهب ولم يسل عن أمر الساحر؟

الخامس: اعتراف العالم بالفضل لمن هو أفضل منه، كاعتراف الراهب للغلام.

السادس: ابتلاء الدعاة إلى الله ووجوب الصبر على ذلك، وتفاوت درجات الناس في ذلك.

السابع: إسناد الفعل كله لله، إنما يشفي الله.

الثامن: رفض الداعي إلى الله الأجر على عمله وهدايته

قل مآ أسألكم عليه من أجر

[الفرقان: 57].

التاسع: بيان ركن أصيل في قضية التوسل، وهو أن مبناه على الإيمان بالله ثم الدعاء وسؤال الله تعالى.

العاشر: غباوة الملك المشرك المغلق قلبه بظلام الشرك، حيث ظن في نفسه أنه الذي شفى جليسه. وهو لم يفعل له شيئا، وكيف يكون وهو لا يعلم؟

الحادي عشر: اللجوء إلى العنف والبطش عند العجز عن الإقناع والإفهام، أسلوب الجهلة والجبابرة.

الثاني عشر: منتهى القسوة والغلظة في نشر الإنسان، بدون هوادة.

الثالث عشر: منتهى الصبر وعدم الرجوع عن الدين، وهكذا كان في الأمم الأولى، وبيان فضل الله على هذه الأمة، إذ جاز لها التلفظ بما يخالف عقيدتها وقلبها مطمئن بالإيمان.

وقد جاء عن الفخر الرازي قوله: الآية تدل على أن المكره على الكفر بالإهلاك العظيم الأولى به أن يصبر على ما خوف منه، وأن إظهار كلمة الكفر كالرخصة في ذلك، وقال. وروى الحسن

" أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأحدهما: تشهد أني رسول رسول الله؟ فقال: نعم، فتركه، وقال للآخر مثله، فقال: لا بل أنت كذاب. فقتله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: " أما الذي ترك فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه، وأما الذي قتل فأخذ بالأفضل فهنيئا له " ".

وتقدم بحث هذه المسألة للشيخ رحمه الله تعالى علينا وعليه.

الرابع عشر: إجابة دعوة الغلام ونصرة الله لعباده المؤمنين: اللهم اكفنيهم بما شئت.

الخامس عشر: التضحية بالنفس في سبيل نشر الدعوة، حيث دل الغلام الملك على الطريقة التي يتمكن الغلام من إقناع الناس بالإيمان بالله، ولو كان الوصول لذلك على حياته هو.

السادس عشر: إبقاء جسمه حتى زمن عمر - رضي الله عنه - إكراما لأولياء الله، والدعاة من أن تأكل الأرض أجسامهم.

السابع عشر: إثبات دلالة القدرة على البعث.

الثامن عشر: حياة الشهداء لوجود الدم وعودة اليد مكانها، بحركة مقصودة.

التاسع عشر: معرفة تلك القصة عند أهل مكة حيث حدثوا بها تخويفا من عواقب أفعالهم بضعفة المؤمنين، كما هو موضح في تمام القصة.

العشرون: نطق الصبي الرضيع بالحق.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤٨١