79.3-4
قيل: السابحات النجوم. وقيل: الشمس والقمر والليل والنهار، والسحاب والسفن، والحيتان في البحار، والخيل في الميدان.
وذكرها كلها أيضا ابن جرير ولم يرجح. وقال: كلها محتملة، وذكرها غيره كذلك.
والواقع، فإنها كلها آيات عظام تدل على قدرته تعالى، إلا أن السياق في أمر البحث والمعاد، وأقرب ما يكون إليه الآيات الكونية: الشمس والقمر والنجوم، وقد وصف الله الشمس والقمر بالسابحات في قوله تعالى:
لا الشمس ينبغي لهآ أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
[يس: 40] والسابقات من النجوم، السيارة.
79.5
اتفق المفسرون على أنها الملائكة، وذكر الفخر الرازي رأيا له بعيدا، وهو أنها الأرواح، وأنها قد تدبر أمر الإنسان في المنامات، وهو قول لا يعول عليه كما ترى.
والذي يشهد له النص أنها الملائكة، كما في قوله تعالى:
تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر
[القدر: 4] وكما وصف الله الملائكة بقوله:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6].
79.6-7
هما النفختان في الصور، الراجفة هي الاولى، والرادفة هي الثانية، كما في قوله تعالى:
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
[الزمر: 68].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة يس عند قوله تعالى:
ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون
[يس: 51]، وسميت الأولى الراجفة، لما يأخذ العالم كله من شدة الرجفة، كما في قوله تعالى:
وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة
[الحاقة: 14] وقوله:
فصعق من في السماوات ومن في الأرض
[الزمر: 68].
وذكر ابن كثير عن الإمام أحمد رحمه الله بسنده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه. فقال رجل: يا رسول الله: أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك "
وسنده قال أحمد: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحديث ".