تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المسجد الأقصى: ما جاء في الأثر عنه: أن الله أوحى إلى نبيه داود. أن ابن لي بيتا، قال: واين تريدني أبنيه لك يا رب؟ قال: حيث ترى الفارس المعلم شاهرا سيفه.

فرآه في مكانه الآن، وكان حوشا لرجل من بني إسرائيل. إلى آخر القصة في البيهقي.

وفي مسجد قباء بسند فيه ضعف.

" لما نزل صلى الله عليه وسلم قباء قال: من يركب الناقة إلى أن ركبها علي، فقال له: أرخ زمامها فاستنت، فقال: خطوا المسجد حيث استنت ".

وفي المسجد النبوي: جاء في السير كلها

" أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما مر بحي من أحياء المدينة، وقالوا له: هلم إلى العدد والعدة، فيقول: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، حتى وصلت إلى أمام بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وكان أمامه مربد لأيتام ومقبرة ليهود، فاشترى المكان ونبش القبور وبنى المسجد ".

وكذلك في البناء فكلها بناء رسل الله، فالمسجد الحرام بناه إبراهيم عليه السلام، أي البناء الذي ذكره القرآن وما قبله فيه روايات عديدة، ولكن الثابت في القرآن قوله تعالى:

وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل

[البقرة: 127].

وكذلك بيت المقدس، وبينه وبين البيت أربعون سنة، كما في حديث عائشة في البخاري أي تجديد بنائه.

وكذلك مسجد قباء، فقد شارك صلى الله عليه وسلم في بنائه، وجاء في قصة بنائه

" أن رجلا لقي النبي صلى الله عليه وسلم حاملا حجرا فقال: دعني أحمله عنك يا رسول الله، فقال له: " انطلق وخذ غيرها، فلست بأحوج من الثواب مني " ".

وكذلك مسجده الشريف بالمدينة المنورة، حين بناه أولا من جذوع النخل وجريده، ثم بناه مرة أخرى بالبناء بعد عودته من تبوك.

ولهذه الخصوصيات لهذه المساجد الأربعة، تميزت عن عموم المساجد كما قدمنا.

ومن أهم ذلك مضاعفة الأعمال فيها، أصلها الصلاة، كما بوب لهذا البخاري بقوله: [باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة]، وساق الحديثين.

الأول حديث:

" لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ".

والحديث الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم:

" صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ".

كما اختص المسجد النبوي بروضته، التي هي روضة من رياض الجنة.

وبقوله صلى الله عليه وسلم

" ومنبري على ترعة من ترع الجنة "

، وهو حديث مشهور

" ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على ترعة من ترع الجنة ".

واختص مسجد قباء بقوله صلى الله عليه وسلم:

" من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له كأجر عمرة "

أخرجه ابن ماجه وعمر بن شبة بسند جيد، ورواه أحمد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

قال في وفاء الوفاء: وقال عمر بن شبة: حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا أيوب بن حيام عن سعيد بن الرقيش الأسدي قال: جاءنا أنس بن مالك إلى مسجد قباء، فصلى ركعتين إلى بعض هذه السواري، ثم سلم وجلس وجلسنا حوله فقال:

سبحان الله: ما أعظم حق هذا المسجد، لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أن يؤتى، من خرج من بيته يريده معتمدا إليه ليصلي فيه أربع ركعات أقلبه الله بأجر عمرة.

وقد اشتهر هذا المعنى عند العامة والخاصة، حتى قال عبد الرحمن بن الحكم في شعر له:

فإن أهلك فقد أقررت عينا

من المعتمرات إلى قباء

من اللائي سوالفهن غيد

عليهن الملاحة البهاء

وروى ابن شبة بسند صحيح من طريق عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين. لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل، وغير ذلك من الآثار مرفوعة وموقوفة، مما يؤكد هذا المعنى من أن قباء اختص بأن: من تطهر في بيته وأتى إليه عامدا وصلى فيه ركعتين كان له كأجر عمرة.

تنبيه

وهنا سؤال يفرض نفسه: لماذا كان مسجد قباء دون غيره، ولماذا اشترط التطهر في بيته لا من عند المسجد؟ ولقد تطلبت ذلك طويلا فلم أقف على قول فيه، ثم بدا لي من واقع تاريخه وارتباطه بواقع المسلمين والمسجد الحرام أن مسجد قباء له ارتباطات عديدة بالمسجد الحرام.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٨٧