تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

72.8

بين تعالى المراد بتلك الحراسة بأنه لحفظها عن استراق السمع، كما في قوله:

إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا

[الصافات: 6-7]، وبين تعالى حالهم قبل ذلك بأنهم كانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فيسترقون الكلمة وينزلون بها إلى الكاهن فيكذب معها مائة كذبة، كما بين تعالى أن الشهب تأتيهم من النجوم.

كما في قوله تعالى:

ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين

[الملك: 5].

72.10

فيه نص على أن الجن لا تعلم الغيب، وقد صرح تعالى في قوله:

فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين

[سبأ: 14].

وقد يبدو من هذه الآية إشكال، حيث قالوا أولا:

إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به

[الجن: 1-2]، ثم يقولون ﴿ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ﴾ ، والواقع أنهم تساءلوا لما لمسوا السماء فمنعوا منها لشدة حراستها، وأقروا أخيرا لما سمعوا القرآن وعلموا السبب في تشديد حراسة السماء، لأنهم لما منعوا ما كان يخطر ببالهم أنه من أجل الوحي لقوله

وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا

[الجن: 7].

وقوله تعالى:

وأنا لمسنا السمآء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا

[الجن: 8] يدل بفحواه أنهم منعوا من السمع، كما قالوا فمن يستمع الآية يجد له شهابا رصدا، ولكن قد يظن ظان أنهم يحاولون السماع ولو مع الحراسة الشديدة، ولكن الله تعالى صرح بأنهم لم ولن يستمعوا بعد ذلك، كما قال تعالى:

إنهم عن السمع لمعزولون

[الشعراء: 212].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٨٣