تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في بلوغ المرام وغيره: حديث ابن عباس رضي الله عنه

" أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء فقال: " إن الله يثني عليكم " فقالوا إنا نتبع الحجارة الماء "

، رواه البزار بسند ضعيف.

قال في سبل السلام: وأصله في أبي داود والترمذي في السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" نزلت هذه الآية في أهل قباء "

فيه رجال يحبون أن يتطهروا

[التوبة: 108].

قال ابن حجر: وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة.

وقال صاحب وفاء الوفاء: وروى ابن شيبة من طرق: ما حاصله أن الآية لما نزلت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء.

وفي رواية: أهل ذلك المسجد.

وفي رواية: بني عمرو بن عوف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فما بلغ من طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء ".

قال: وروى أحد وابن شيبة واللفظ لأحمد عن أبي هريرة قال: انطلقت إلى مسجد التقوى أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لنا: انطلقوا إلى مسجد التقوى، فانطلقنا نحوه. فاستقبلنا يداه على كاهل أبي بكر وعمر فثرنا في وجهه فقال: من هؤلاء يا أبا بكر؟ قال: عبد الله بن عمر، وأبو هريرة وجندب.

فحديث مسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلك النصوص في مسجد قباء.

وقد قال ابن حجر رحمه الله: والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى:

فيه رجال يحبون أن يتطهروا

[التوبة: 108] ظاهر في أهل قباء.

وقيل: إن حديث مسلم في خصوص مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، جاء ردا على اختلاف رجلين في المسجد المعنى بها، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم أن الآية ليست خاصة بمسجد قباء، وإنما هي عامة في كل مسجد أسس على التقوى، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو معلوم في الأصول.

وعليه، فالآية إذا اشتملت وتشتمل على كل مسجد أينما كان، إذا كان أساسه من أول يوم بنائه على التقوى، ويشهد لذلك سياق الآية بالنسبة إلى ما قبلها وما بعدها، فقد جاءت قبلها قصة مسجد الضرار بقوله:

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه

[التوبة: 107-108].

ومعلوم أن مسجد الضرار كان بمنطقة قباء، وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي لهم فيه تبركا في ظاهر الأمر، وتقريرا لوجوده يتذرعون بذلك، ولكن الله كشف عن حقيقتهم.

وجاءت الآية بمقارنة بين المسجدين فقال تعالى له:

لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا

[التوبة: 108] الآية.

وجاء بعد ذلك مباشرة للمقارنة مرة أخرى أعم من الأولى في قوله تعالى:

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم

[التوبة: 109-110].

وبهذا يكون السبب في نزول الآية هو المقارنة بين مبدأين متغايرين، وأن الأولية في الآية في قوله:

من أول يوم

[التوبة: 108] أولية نسبية أي بالنسبة لكل مسجد في أول يوم بنائه، وإن كان الظاهر فيها أولية زمانية خاصة، وهو أول يوم وصل صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل بقباء، وتظل هذه المقارنة في الآية موجودة إلى ما شاء الله في كل زمان ومكان كما قدمنا.

وقد اختصت تلك المساجد الأربعة بأمور تربط بينها بروابط عديدة، أهمها تحديد مكانها حيث كان بوحي أو شبه الوحي.

ففي البيت الحرام قوله تعالى:

وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت

[الحج: 26].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٨٦