تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

63.3

قوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ﴾.

في هذه الآية نص على أن الطبع على قلوبهم نتيجة لكفرهم بعد إيمانهم، ومثله قوله تعالى:

بل طبع الله عليها بكفرهم

[النساء: 155].

وكقوله:

فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم

[الصف: 5].

وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، عن بعض العلماء: ذلك بأنهم آمنوا، أي بألسنتهم نفاقا ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة اه.

وتقدم في أول سورة البقرة ختم الله على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع، ومع هذا الختم كقوله تعالى:

إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه

[الكهف: 57].

63.4

قوله تعالى: ﴿ هم العدو فاحذرهم ﴾.

فيه ما يشعر بحصر العداوة في المنافقين مع وجودها في المشركين واليهود، ولكن إظهار المشركين شركهم، وإعلان اليهود كفرهم مدعاة للحذر طبعا.

أما هؤلاء فادعاؤهم الإيمان وحلفهم عليه، قد يوحي بالركون إليه ولو رغبة في تأليفهم. فكانوا أولى بالتحذير منهم لشدة عداوتهم ولقوة مداخلتهم مع المسلمين، مما يمكنهم من الاطلاع على جميع شؤونهم.

وقد جاء في آخر السورة كله كاشفا لحقيقتهم ومبينا شدة عداوتهم سواء في قولهم

لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا

[المنافقون: 7] أو في تآمرهم على المسلمين في قولهم:

لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل

[المنافقون: 8].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٠٤