تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50.39

ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله الكفار والتسبيح بحمده جل وعلا أطراف النهار، قد ذكره الله في غير هذا الموضع كقوله تعالى في أخريات طه:

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آنآء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى

[طه: 130]، وأمره له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار فيه دليل على أن التسبيح يعينه الله به على الصبر المأمور به، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور كما قدمنا إيضاح ذلك، وذكرنا فيه حديث نعيم بن همار في آخر الحجر في الكلام على قوله تعالى:

ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين

[الحجر: 97-98]، وبينا هناك أن الله أمر بالاستعانة بالصبر وبالصلاة كما قال تعالى:

واستعينوا بالصبر والصلاة

[البقرة: 45] الآية.

50.42

قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة يس في الكلام على قوله تعالى:

ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

[يس: 51].

50.44

قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر: تشقق بتشديد الشين بإدغام إحدى التاءين فيها، وقرأ الباقون بتخفيف الشين لحذف إحدى التاءين، وقوله تعالى: ﴿ سراعا ﴾: جمع سريع، وهو حال من الضمير المجرور في قوله: ﴿ عنهم ﴾ أي تشقق الأرض عنهم في حال كونهم مسرعين إلى الداعي وهو الملك الذي ينفخ في الصور ويدعو الناس إلى الحساب والجزاء، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الناس يوم البعث يخرجون من قبورهم مسرعين إلى المحشر قاصدين نحو الداعي، جاء موضحا في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى:

يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون

[المعارج: 43]، وقوله تعالى:

ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

[يس: 51]، وقوله: ﴿ ينسلون ﴾ أي يسرعون، وقوله تعالى

يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع

[القمر: 7-8] الآية، فقوله ﴿ مهطعين ﴾: أي مسرعين مادي أعناقهم على الأصح، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة يس في الكلام على قوله:

فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

[يس: 51].

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢١١٣