تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.14

هذا الذي ادعوه على النبي صلى الله عليه وسلم افتراء، من أنه معلم، يعنون أن هذا القرآن علمه إياه بشر، وأنه صلى الله عليه وسلم مجنون، قد بينا الآيات الموضحة لإبطاله.

أما دعواهم أنه معلم فقد قدمنا الآيات الدالة على تلك الدعوى في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى:

ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر

[النحل: 103] وفي سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى:

وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون

[الفرقان: 4] إلى قوله

فهي تملى عليه بكرة وأصيلا

[الفرقان: 5].

وبينا الآيات الموضحة لافترائهم وتعنتهم في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:

لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين

[النحل: 103].

وفي الفرقان في الكلام على قوله تعالى:

فقد جآءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها

[الفرقان: 4-5].

وأما دعواهم أنه مجنون، فقد قدمنا الآيات الموضحة لها. ولإبطالها في سورة قد أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى:

أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق()

[المؤمنون: 70] الآية.

44.17-18

قوله تعالى: ﴿ وجآءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله ﴾.

الرسول الكريم هو موسى، والآيات الدالة على أن موسى هو الذي أرسل لفرعون وقومه كثيرة ومعروفة.

وقوله: ﴿ أدوا إلي ﴾ أي سلموا إلى عباد الله يعني بني إسرائيل، وأرسلوهم معي.

فقوله ﴿ عباد الله ﴾ مفعول به لقوله: ﴿ أدوا ﴾.

وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن موسى طلب فرعون أن يسلم له بني إسرائيل ويرسلهم معه جاء موضحا في آيات أخر، مصرح فيها بأن عباد الله بنو إسرائيل، كقوله تعالى في طه:

فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم

[طه: 47] وقوله تعالى في الشعراء

فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل

[الشعراء: 16-17] الآية.

والتحقيق أن أن في قوله ﴿ أن أدوا ﴾ هي المفسرة، لأن مجيء الرسول يتضمن معنى القول لا المخففة من الثقيلة، وأن قوله: ﴿ عباد الله ﴾ مفعول به كما ذكرنا وكما أوضحته آية طه والشعراء لا منادى مضاف.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٧٣