33.22
قوله تعالى: ﴿ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المؤمنين لما رأوا الأحزاب يعني جنود الكفار الذين جاءوهم من فوقهم، ومن أسفل منهم في غزوة الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، ولم يبين هنا الآية التي وعدهم إياه فيها. ولكنه بين ذلك في سورة البقرة في قوله تعالى:
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسآء والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
[البقرة: 214]، وممن قال إن آية البقرة المذكورة مبينة لآية الأحزاب هذه: ابن عباس: وقتادة، وغير واحد وهو ظاهر.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ وما زادهم إلا إيمانا ﴾ الآية، صريح في أن الإيمان يزيد وقد صرح الله بذلك في آيات من كتابه، فلا وجه للاختلاف فيه مع تصريح الله جل وعلا به في كتابه، في آية متعددة كقوله تعالى:
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
[الفتح: 4] وقوله تعالى:
فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا
[التوبة: 124] إلى غير ذلك من الآيات.
33.25
قوله تعالى: ﴿ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه رد الذين كفورا بغيظهم، لم ينالوا خيرا، وأنه كفى المؤمنين القتال، وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ولم يبين هنا السبب الذي رد به الذين كفروا وكفى به المؤمنين القتال، ولكنه جل وعلا، بين ذلك بقوله:
فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها
[الأحزاب: 9] أي وبسبب تلك الريح، وتلك الجنود ردهم بغيظهم وكفاكم القتال كما هو ظاهر.