ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا
[البقرة: 165] وقوله عز وجل:
ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله
[يونس: 18] إلى قوله تعالى:
سبحانه وتعالى عما يشركون
[يونس: 18] إذ به يتأتى التوبيخ, ويتسنى التقريع والتبكيت. هذا ما حققوه هنا.
وأقول: إن كلمة (دون) في هذه الآية وأمثالها بمعنى (غير) كما حققه اللغويون. ولا تفيد, وضعا, الاستقلال والبدلية, كما توهم وسر ذكرها إفهام الشركة؛ لأنه لولاها لتوهم دعوى انحصار الألوهية فيما عداه. مع أنهم لا يعتقدون ذلك. ولا يفهم من نحو " أتخذت صديقا من دوني " الاستبدال. فذاك من قرينة خارجية. وإلا فالمثال لا يعينه. لجواز إرادة اتخاذه معه كما لا يخفى. فتبصر ﴿ قال سبحانك ﴾ أي: أنزهك تنزيها لائقا بك من أن يقال هذا وينطق به ﴿ ما يكون لي ﴾ أي: ما يتصور مني بعد إذ بعثتني لهداية الخلق ﴿ أن أقول ﴾ أي: في حق نفسي ﴿ ما ليس لي بحق ﴾ أي: ما استقر في قلوب العقلاء عدم استحقاقي له مما يضلهم ﴿ إن كنت قلته فقد علمته ﴾ استئناف مقرر لعدم صدور القول المذكور عنه عليه السلام، بالطريق البرهاني. فإن صدوره عنه مستلزم لعلمه تعالى به قطعا. فحيث انتفى علمه تعالى به، انتفى صدوره عنه حتما. ضرورة، أن عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم. قاله أبو السعود.
﴿ تعلم ما في نفسي ﴾ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله. كأنه قيل: لأنك تعلم ما أخفيه في نفسي. فكيف بما أعلنه.
وقوله تعالى: ﴿ ولا أعلم ما في نفسك ﴾ بيان للواقع، وإظهار لقصوره. أي: ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك. أفاده أبو السعود.
﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾.