قال الترمذي: حسن غريب.
وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال:
" " إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم ". قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: " الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم "
قال زيد بن يحيى الخزاعي، أحد رواته: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" والعلم في رذالتكم "
إذا كان العلم في الفساق. تفرد به ابن ماجه. وله شاهد في حديث أبي ثعلبة يأتي إن شاء الله عند قوله تعالى:
لا يضركم من ضل
[المائدة: 105] أفاده ابن كثير.
أقول: هذه الأحاديث إنما يتروح بها الضعفة، من نحو العلماء والقادة. وأما من كان لهم الكلمة النافذة والوجاهة التامة فهيهات أن تغني عنهم، وهذه المواعيد الهائلة تخفق فوق رؤوسهم.. ولذا قال العلامة الزمخشري: فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عن باب التناهي عن المناكير، وقلة عبئهم به. كأنه ليس من ملة الإسلام في شيء. مع ما يتلون من كتاب الله، وما فيه من المبالغات في هذا الباب. وقد مر عند قوله تعالى:
لولا ينهاهم الربانيون
[المائدة: 63]. ما يؤيد ما هنا، فتذكر.
الخامس: قال الزمخشري: فإن قلت: كيف وقع ترك التناهي عن المنكر تفسيرا للمعصية والاعتداء؟ قلت: من قبل أن الله تعالى أمر بالتناهي. فكان الإخلال به معصية، وهو اعتداء.
ولما وصف تعالى أسلافهم بما مضى، وصف الحاضرين بقوله:
﴿ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم... ﴾.