تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليحكم أهل الإنجيل

[المائدة: 47] وفي الثالث: ﴿ فاحكم بينهم بما أنزل الله ﴾ [المائدة: 48].

﴿ ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة ﴾ أي: جماعة متفقة على شريعة واحدة ﴿ ولكن ليبلوكم في مآ آتاكم ﴾ متعلق بمحذوف يستدعيه النظام. أي: ولكن جعلكم أمما مختلفة ليختبركم فيما أعطاكم من الشرائع المختلفة. هل تتركون ما ألفتم منها لما أحدث منها مذعنين له، معتقدين أن خلافه لها بمقتضى المشيئة الإلهية المبنية على أساس الحكم البالغة، والمصالح النافعة لكم في المعاش والمعاد؟ أو تزيغون عن الحق، وتتبعون الهوى، وتستبدلون المضرة بالجدوى، وتشترون الضلالة بالهدى؟ وبهذا أتضح أن مدار عدم المشيئة المذكورة ليس مجرد الابتلاء. بل العمدة في ذلك ما أشير إليه من انطواء الاختلاف على ما فيه مصلحتهم معاشا ومعادا، كما ينبئ عنه قوله تعالى: ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ أي: إذا كان الأمر كما ذكر، فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين من العقائد الحقة والأعمال الصالحة المندرجة في القرآن الكريم، وابتدروها انتهازا للفرصة وإحرازا لسابقة الفضل والتقدم. ففيه من تأكيد الترغيب في الإذعان للحق، وتشديد التحذير عن الزيغ، ما لا يخفى. أفاده أبو السعود.

وقوله: ﴿ إلى الله مرجعكم جميعا ﴾ استئناف مسوق مساق التعليل لاستباق الخيرات بما فيه من الوعد والوعيد. أي: مصيركم ومعادكم - أيها الناس - إليه يوم القيامة ﴿ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ﴾ أي: فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم، وعاملكم ومفرطكم في العمل. كذا في (الكشاف).

فالإنباء مجاز عن المجازاة، وإنما عبر عنها به؛ لوقوعها موقع إزالة الاختلاف التي هي وظيفة الإنباء.

محاسن التأويل · الصفحة ٨٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٨٧٢