تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: قوله: ﴿ ولا يجرمنكم ﴾ نهي عن إحلال قوم من الآمين، خصوا به مع اندراجهم في النهي عن إحلال الكل كافة، لاستقلالهم بأمور ربما يتوهم كونها مصححة لإحلالهم، داعية إليه.

الثالث: لعل تأخير هذا النهي عن قوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا ﴾ ، مع ظهور تعلقه بما قبله، للإيذان بأن حرمة الاعتداء لا تنتهي بالخروج عن الإحرام، كانتهاء حرمة الاصطياد به، بل هي باقية ما لم تنقطع علامتهم عن الشعائر بالكلية. وبذلك يعلم بقاء حرمة التعرض بسائر الآمين، بالطريق الأولى. أفاده أبو السعود.

الرابع: دلت الآية على أن المضارة ممنوعة، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام:

" لا ضرر ولا ضرار في الإسلام "

، وقوله عليه الصلاة والسلام:

" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "

ذكره بعض الزيدية. وفي (الإكليل): في الآية النهي عن الاعتداء، وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد.

الخامس: (جرم) جار مجرى (كسب) في المعنى وفي التعدي إلى مفعول واحد، وإلى اثنين. يقال: جرم ذنبا، نحو كسبه، وجرمته ذنبا، نحو كسبته إياه. خلا أن (جرم) يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه، وهو السبب في إيثاره ههنا على الثاني. وقد ينقل الأول من كل منهما بالهمزة إلى معنى الثاني. فيقال: أجرمته ذنبا وأكسبته إياه. وعليه قراءة من قرأ " يجرمنكم " بضم الياء.

أفاده أبو السعود.

﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ لما كان الاعتداء غالبا بطريق التظاهر والتعاون، أمروا، إثر ما نهوا عنه، بأن يتعاونوا على كل ما هو من باب البر والتقوى، ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى، فدخل فيه ما نحن بصدده من التعاون على العفو والإغضاء عما وقع منهم، دخولا أوليا. ثم نهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم والمعاصي، فاندرج فيه النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام بالطريق البرهاني. أفاده أبو السعود.

قال ابن جرير: الإثم: ترك ما أمر الله بفعله، والعدوان: جواز ما حد الله في الدين، ومجاوزة ما فرض الله في النفس والغير. وفي معنى الآية أحاديث كثيرة، منها، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الدال على الخير كفاعله "

رواه البزار، وعن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من دل على خير فله مثل أجر فاعله "

رواه مسلم. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا "

رواه مسلم. وعن سهل بن سعد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي عليه السلام، يوم خيبر:

" فوالله! لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من حمر النعم "

متفق عليه. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " انصر أخاك ظالما أو مظلوما ". قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوما، فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال: " تحجزه وتمنعه من الظلم. فذاك نصرك إياه "

رواه الإمام أحمد والشيخان. وعن يحيى بن وثاب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم "

رواه الإمام أحمد. وروى الطبراني والضياء المقدسي عن أوس بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من مشى مع ظالم ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام "

وعن النواس بن سمعان قال:

" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ فقال: " البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس "

رواه مسلم.

تنبيه في فروع مهمة

قال بعض الزيدية: من ثمرات الآية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه لا يجوز إعانة متعد ولا عاص.

محاسن التأويل · الصفحة ٧٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٧٨٩