تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2222 - في العمد فيما دون النفس مما لا قصاص فيه

قال أبو حنيفة وأصحابه كل جناية فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص من قطع عضو من غير مفصل نحو المنقلة والآمة والجائفة فالأرش في مال الجاني وهو قول عثمان البتي والثوري والشافعي

وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك هم على العاقلة وهو آخر قول مالك

قال ابن القاسم وقال لو قطع يمين رجل ولا يمين له كانت دية اليد في ماله ولا تحملها العاقلة

وقال الأوزاعي هو في مال الجاني فإن لم يبلغ ذلك ماله حمل ذلك على عاقلته وكذلك إذا قتلت امرأة زوجها متعمدة ولها منه أولاد فعقله في مالها خاصة فإن لم يبلغ ذلك مالها حمل على عاقلتها

قال أبو جعفر روى سعيد بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا

روى عن عمر في الذي حذف ابنه بالسيف أن الدية عليه في ماله ولا فرق بين النفس وما دونها

‏

2223 - في الجاني هل يدخل في العقل

قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والليث وابن شبرمة القاتل والجارح يعقل مع العاقلة

وقال الأوزاعي والحسن بن حي لا يدخل الجاني معهم في العقل

وقال الربيع عن الشافعي الدية على العاقلة وما عجزت عنه العاقلة فهو في ماله

قال أبو جعفر روى سعد بن طارق عن نعيم بن أبي هند عن سلمة بن نعيم أنه قتل رجل من المسلمين ظنه من المشركين يوم اليمامة فقال له عمر عليك وعلى قومك الدية

وروى عكرمة عن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين خلافه

2224 - فيمن أقر بقتل خطأ

قال أبو حنيفة وأصحابه وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث والشافعي عليه الدية في ماله

وقال مالك لا شيء عليه فيما ذكره عنه ابن وهب

وقال ابن القاسم عنه لا شيء عليه في ماله وإن كان الذي أقر له ممن لا يتهم عليه فهو على العاقلة بقسامة

قال أبو جعفر وروى عن ابن عباس لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلاف وهو القياس لأن

‏

العاقلة إنما تحمل عنه ما قد لزمه ووجب عليه فإذا لم يصدقه على العاقلة صدق على نفسه ولا يجوز أن تلزم العاقلة إن كان ممن لا يتهم لأن أحدا لا يصدق على غيره وإذا لم يستحقه عليه ولا قسامة فكذلك بالقسامة وأيضا لما اتفق الجميع على أن القاضي يسأل المدعى عليه عن قتل الخطأ دل ذلك على أن الواجب بالقتل هو حق عليه وإن كانت عاقلته تتحمله لأنه لو كان على عاقلته دية لما سئل عنه ألا ترى أن ما يدعى على المولى لا يسأل الأوصياء عنه لأنهم لو أقروا به لم يلزمهم

2225 - في ديات النساء

قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي دية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر

وقال مالك والليث يسوى الرجل والمرأة في عقل الجراح حتى يبلغ ثلث دية الرجل ثم تكون دية المرأة على النصف

قال أبو جعفر روى ابن وهب عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة فقال عشر من الإبل فقلت وكم في إصبعين قال عشرون من الإبل فقلت وكم من ثلاث أصابع قال ثلاثون من الإبل قلت فكم من أربع عشرون من الإبل فقلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد أعراقي أنت فقلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم فقال هي السنة يا ابن أخي

‏

وقوله هي السنة لا دلالة على أنه توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم لأن السنة قد تكون من غيره قال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي

وليس يروى ذلك إلا عن زيد بن ثابت

وروى عن علي وعبد الله بن مسعود أن أرشها على النصف فيما قل أو كثر

ولما اتفقوا على أن ما فوق الثلث على النصف فكذلك ما دونه

2226 - فيمن قتل ابنه

قال أبو جعفر وأصحابه والأوزاعي والشافعي لا يقاد والد بولده ولا الجد

وقال الحسن بن حي يقاد الجد بابن الابن ولا يقاد الأب بالابن وكان يجيز شهادة الجد لابن ابنه ولا يجيز شهادة الأب له

وقال عثمان البتي إذا قتل ابنه عمدا قتل به

قال مالك لمن ذبحه قتل به وإن حذفه بسيف أو عصا لم يقتل به وكذلك الجد

قال أبو جعفر قد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة قتادة

‏

المدلجي الذي حذف ابنه بالسيف فقلته أنه قال لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقاد والد بولده لأقدتك وهو خبر مستفيض عند أهل العلم كما روى أن لا وصية لوارث واختلاف المتبايعين

وأنه ورد من طريق الآحاد فهو بمنزلة التواتر لاستفاضته وشهرته

2227 - فيما دون الموضحة

قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والأوزاعي والشافعي ليس فيما دون الموضحة

من شجاج أرش مقدر وإنما فيه حكومة

وقال الحسن بن حي في السمحاق أربع من الإبل وروى ذلك عن علي رضي الله عنه

قال أبو جعفر روى عن علي في السمحاق أربع من الإبل وعن عمر أنه قضى في الترقوة بحمل وفي الضلع بحمل

وقال زيد بن ثابت في العين القائمة إذا طعنت مائة دينار وهذا عندنا على وجه الحكومة لأنه توقيف

‏

2228 - في مواضع الشجاج

قال أبو حنيفة وأصحابه لا يكون الشجاج إلا في الوجه والرأس ولا تكون الجائفة إلا في الجوف

قال بشر عن أبي يوسف كل موضع يكون فيه منقلة وهاشمة وسمحاق وباضعة ومتلاحمة ودامية فإنما ذلك في الرأس والجبهة والصدغين واللحيين وموضع العظم من اللحيين والذقن ولم نجد خلافا وهو قول الشافعي

وقال عثمان البتي الموضحة في الوجه والرأس سواء

وقال مالك المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس ولا تكون المأمومة إلا في الرأس خاصة إذا وصل إلى الدماغ قال والموضحة ما تكون في جمجمة الرأس وما دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة

وقال مالك الأنف ليس من الرأس فيه موضحة وكذلك اللحى الأسفل ليسه فيه موضحة

‏

وقال مالك في الحد موضحة فإن شان الوجه زيد في الأرش وإن لم يشن لم يزد على أرش الموضحة قال والجائفة ما أفضت إلى الجوف

وقال الأوزاعي في الموضحة في الوجه والرأس سواء وفي جراحة الجسد على النصف ما في جراحة الرأس

قال ابن وهب عن الليث الموضحة في الجسد قال الله تعالى ﴿والجروح قصاص﴾ المائدة 45

قال أبو جعفر روى عبد الله بن عمر أنه قال ما فوق الذقن من الرأس ولا يغطيه المحرم

وقد اتفق الفقهاء على أن المحرم لا يغطي رقبته كما لا يغطي وجهه فدل على أن مراد ابن عمر أن الذقن من الوجه وإنما ذكر ما فوق الذقن كما قال الله تعالى ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ الأنفال 12 وإذا كان ذلك من الوجه وجب أن تكون فيه موضحة وفيما يحاذيه من الرأس مما يلي العنق ولا يختلف حكمها باختلاف جوانبها فثبت ما ذكرنا عن أصحابنا والشافعي وبطل ما قاله مالك

قال أبو جعفر وقول الليث لا معنى له لأن ما في البدن لا يسمى شجاجا وإنما سمي شجة ما كان في الرأس وتسمى ما كان في البدن جراحة

2229 - متى تقتص من الجراحات

قال أبو جعفر وأصحابه فيمن كسر سن رجل الأرش فيه حتى يحول

‏

الحول فيحكم بما يؤول إليه أمره وكذلك الجراحات لا يقضي فيها بأرش حتى ينظر ما تؤول

وقال ابن القاسم عن مالك لا تقاد من جراحة عمدا إلا بعد البرء ولا يعقل الخطأ إلا بعد البرء وقال الثوري مثل ذلك

وقال الحسن بن حي يتربص بالسن والجرح سنة مخافة أن يبتعض

وقال المزني في مختصره عن الشافعي ولو قطع إصبع رجل فسأل المقطوع القود ساعة قطع أقدته فإن ذهبت كف المجنى عليه جعلت على الجاني أربعة أخماس ديتها ولو مات منها قتلته فإن قطع إصبعه فتأكلت فذهبت كفه أقدته من الإصبع وأخذ أرش يده إلا إصبعا ولم ينتظر أن يبرأ إلى مثل جنايته أو لا

قال أبو جعفر احتج من أوجب القصاص قبل البرء بما روى أنس أن يهوديا رض رأس صبي بين حجرين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين

قالوا فثبت أنه ينبغي أن يقتص منه بمثل ما فعل قال وإذا كان ذلك واجبا لم يكن للانتظار به وجه قيل له هذا الذي ذكرت رواه قتادة وهشام بن زيد عن أنس

وقد روى معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن رجلا من اليهود رضخ رأس جارية على حلي لها فأمر به أن يرجم حتى قتل فقد تساوى الحديثان في ذلك من جهة السند فليس أحدهما بأولى بالقبول من الآخر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١١٠