تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2236 - في قطع اليد الناقصة

قال أبو حنيفة إذا قطع كفه وفيها إصبع أو إصبعان ففيه دية الإصبع دون الكف

وقال أبو يوسف ومحمد ينظر إلى أرش الإصبع وأرش الكف بغير الإصبع فيدخل القليل في الكثير

وقد روى محمد أن عليه دية ما في الكف من الأصابع ثم ينظر إلى الواجب في الكف لو قطعت ولا أصابع فيها فينظر ما كان من ذلك مقابلا لما كان بقي من الأصابع في الكف فيسقط عن الجاني وإلى ما كان من ذلك مقابلا لما كان قطع من أصابع الكف فيؤخذ من الجاني

وقال ابن القاسم عن مالك إذا قطع الكف فإنما له بحساب ما بقي من الأصابع في الكف

وقال ابن القاسم وإن بقيت إصبع واحدة ففي الكف حكومة وفي الإصبع الدية

وقال الشافعي على القاطع أرش الإصبع والحكومة في الكف فإذا وجب أرش اليد تامة دخلت الكف مع الأصابع

قال أبو جعفر لم يختلفوا أن قطع الكف مع الأصابع الخمس لا توجب للكف شيئا فالقياس على هذا أن لا يكون للكف أرش مع الإصبع الواحدة وأن لا يدخل أرش الإصبع في أرش الكف فبطل قول أبي يوسف في اتباعه القليل والكثير وبقي الكلام بين أبي حنيفة ومحمد على الرواية

‏

الأخرى فالقياس ما قال محمد إن كل خمس من الكف تابع لإصبع من الأصابع الخمس

2237 - في اليد تقطع من نصف الساعد

قال الطحاوي عن محمد في رجل قطع يد رجل من نصف الساعد أن في اليد نصف الدية وفيما قطع من الساعد حكومة

قال محمد وهو قول أبي يوسف وأبي حنيفة وقولنا

وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في اليد إذا قطعت من المرفق الدية وفضل حكومة في قول أبي حنيفة

وقال أبو يوسف نصف الدية وهو قول ابن أبي ليلى وهو قول الشافعي أيضا

قال الثوري إذا قطعت اليد من المرفق أو المفصل أو المنكب ففيه الدية وكذلك روى ابن القاسم عن مالك

قال أبو جعفر لا يختلفون في قاطع الأصابع أن عليه دية اليد وكذلك لو قطع الكف معها فمن لم يوجب للساعد شيئا جعلها بمنزلة الكف مع الأصابع ومن أوجب فرق ما بينهما بأنهم يدخلون ما لا أرش له معلوم فيما له أرش معلوم ولا يدخلون الشيئين اللذين لا أرش لهما في الشيء

‏

الواحد الذي له أرش معلوم ألا ترى أن في المارن الدية وإذا قطع الأنف بالمارن لم يكن عليه إلا دية واحدة ولو قطع مع الأنف طائفة من الوجه كان عليه الدية وحكومة فيما قطع من الوجه وكذلك الكف تدخل في أرش الأصابع ولا تدخل معها الذراع

2238 - في الأعور تفقأ عينه الصحيحة

قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والشافعي فيها نصف الدية إذا كان خطأ

وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك فيها الدية كاملة

قال ابن القاسم وقال مالك إذا كان ذاهب السمع من إحدى أذنيه فضرب إنسان الأذن الأخرى فأذهب سمعه فعليه نصف الدية وكذلك الرجلين واليدين إذا قطع إنسان الباقية منهما فعليه نصف الدية وإنما قال ذلك في عين الأعور دون غيرها

وقول الليث في العين مثل قول مالك

وقال الأوزاعي إن كانت يده أصيبت في سبيل الله ثم أصاب اليد الأخرى إنسان ففيها الدية كاملة وإن كان أخذ لها عقلا فنصف العقل وكذلك قال في العين

‏

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿والعين بالعين﴾ المائدة 45 ولم ينسخ الله ذلك فكان معقولا أن الواجب إذا كان عمدا القصاص وفي الخطأ ديتها كما يقتص في العينين في العمد وتؤخذ ديتها في الخطأ وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كتبه لعمرو بن حزم وفي العين خمسون من الإبل وفي اليد خمسون من الإبل ولم يفرق بين عين الأعور والصحيح

وقد قال الأوزاعي في اليد نصف الدية إذا كانت الأولى قد أخذ أرشها فكذلك إذا لم يأخذ أرشها لأن الجاني إنما يلزمه حكم جنايته خاصة ولا اعتبار في فعله بما فعله غيره في اليد الأخرى

وقال أبو جعفر وروي عن عمر وعثمان وابن عمر في الأعور تفقأ عينه الصحيحة أن عليه الدية كاملة

2239 - في الممسك هل يقتل

قال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أمسك رجلا حتى قتله آخر فالقود على القاتل دون الممسك ويعزر الممسك

وقال ابن وهب عن مالك إذا أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فإن كان العبد أعجميا قتل السيد وإن كان غير أعجمي قتل العبد

وقال ابن القاسم عن مالك في الممسك للرجل حتى يقتله فعليهما جميعا القصاص فإن الماسك قد أراد قتله وقال الليث مثل قول مالك

‏

وقال الليث إن أمسكه ليضربه فقلته قتل القاتل وعوقب الآخر

قال الليث ولو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا به جميعا

وقال المزني في مختصره عن الشافعي ويقتل الذابح دون الماسك كما يحد الزاني دون الماسك

قال أبو جعفر الممسك معين ليس بقاتل كالمعين على الزنا لا يحد إذ ليس بزان

فإن قيل روى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا

قيل له أراد بالممالاة مباشرة القتل ألا ترى أنه لو مالأه عليه ثم تفرد أحدهما بقتله من غير محضر من الآخر كان القود على من باشر القتل دون من مالأ عليه

2240 - في القصاص في موضحة ما بين قرني المشجوج

قال أبو حنيفة وأصحابه إذا شجه موضحة فأحدث ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين قرني الشاج فإن المشجوج مخير بين الأرش أو القصاص بمقدار طول شجته فحسب وإن كانت الشجة ما بين قرني المشجوج وهي تأخذ ما بين قرني الشاج ويفضل منها خير المشجوج أيضا فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص ما بين قرني الشاج لا أزيده على ذلك وكذلك

‏

على هذا الاعتبار إذا كانت الشجة في طول رأس المشجوج فتقصر عن رأس الشاج أو تزيد

وقال مالك يقتصر له بقدر شجته طولا إلى حيث يبلغ وهو قول الشافعي فيما رواه عنه المزني في مختصره

قال الشافعي وإن أخذت رأس الشاج كله وبقي شيء أخذ أرشه

وقال الربيع إذا شجه في قرنه والشاج أسلخ القرن فللمشجوج الخيار في القصاص والأرش ولو كان خفيف الشعر أو فيه قرع قليل يكتسي إن طال شيئا فله القصاص

قال أبو جعفر لا يختلفون إن قاطع اليد الصحيحة إذا كان ناقص اليد فاختار المقطوع القصاص أنه لا أرش له مع ذلك بقدر ما بين الصحيحة والناقصة فكذلك إذا كان ما بين قرني الشاج أنقص وجب أن يكون مخيرا بين القصاص بلا أرش أو أرش الشجة بلا قصاص

قال أبو جعفر وكان محمد بن العباس الرازي يقول ينبغي أن لا يكون للمشجوج الخيار وإن فضلت الشجة عن قرني الشاج فإنه إنما يأخذ ما بين قرني الشاج فحسب لأن ذلك ليس بعيب في الخلقة وإنما هو صغر العضو كاليد الصغيرة تؤخذ بالكبيرة ولا يوجب للمقطوع الخيار

قال وإن كان ما بين قرني الشاج أوسع فينبغي أن يقتص له ما بين قرني الشاج كله كاليد الكبيرة تؤخذ بالصغيرة وكالموضحة إذا كان الشاج كثير اللحم ورأس المشجوج ملصق جلده بالعظم وكان محمد بن العباس يحكى ذلك عمن تقدمه من أهل العلم ممن تأخر عمن ذكرنا

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١٢٣