لادعى ناس دماء ناس وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فجمع بين دعوى المال والدم
2257 - فيمن قطع الأصابع ثم قطع الكف
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي فيمن قطع أصابع رجل ثم قطع ما بقي من الكف وذلك كله خطأ فعليه دية اليد
وقال ابن القاسم عن مالك إن قطع إصبعين مما يليهما من الكف فإن كان في ضربة واحدة فخمسا الدية دية اليد
قال أبو جعفر هذا يدل على أنه لو كان بضربتين كان خلاف ذلك
قال أبو جعفر لما كان حكم قطع الإصبع مراعى بما يؤول إليه فلو سقط الكف كان عليه دية اليد كأنه باشر قطعها وقد يجوز أن يموت منها فتجب دية النفس فإذا حدثت الجناية الثانية على ما يجوز أن يتناهى إليه دخلت الأولى فيها وصار كأنه ابتدأها كذلك وأما إذا برأت الأولى فقد زالت المراعاة ووجب اعتبار كل واحدة بنفسها
2258 - فيمن عض ذراع رجل
قال أصحابنا والشافعي فيمن عض ذراع رجل
فانتزع المعضوض ذراعه فقلع سنا من أسنان العاض فلا ضمان عليه في السن وإن جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه
وقال ابن أبي ليلى ومالك هو ضامن لدية السن
وقال عثمان البتي إن انتزعها من ألم العضة فلا شيء عليه وإن انتزعها من غير ألم أصابه فعليه
قال أبو جعفر روى شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فقال بيده هكذا ونزع يده فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك
وروى ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن صفوان بن يعلى حدثه عن يعلى بن أمية قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما صاحبه فانتزع إصبعه فسقطت ثنيتاه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدع يده في فيك فتقضمه كقضم الفحل
وهذا مما لا يجوز خلافه لصحة مجيئه ولاشيء يخالفه مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يختلفون أيضا فيمن شهر على رجل سلاحا وأومأ إلى قتله وهو صحيح العقل فقتله المشهور علي دافعا له عن نفسه أنه لا ضمان عليه فإذا لم يضمن نفسه بدفعه إياه عن نفسه كذلك لا يضمن سنه بدفعه إياه عن عضه
وقد روى سعيد بن كثير بن عفير قال حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين يريد بها قتله فقد وجب دمه