رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الذي في كتاب الله هو القصاص دون غيره
وروى ثابت البناني عن أنس أن رجلا قتل رجلا فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ولي المقتول ثم قال اعف عنه فأبى ثم قال فخذ أرشا فأبى فقال أما إنك إن قتلته كنت مثله فمضى الرجل فلحقه الناس فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما إنك إن قتلته كنت مثله فخلى سبيله فذهب إلى أهله يجر نسعته
فقال له اعف فلما أبى قال له خذ أرشا فدل على أنه إن عفا لم يكن له أرش ولو كان له أرش لما قال له خذ أرشا بعد أن قال اعف إذ كان عفوه يوجب الأرش
فإن قيل إنما لزمته الدية بغير رضاه لأن عليه إحياء نفسه
قيل له فينبغي أن يلزمه إعطاء داره وعبده إذا أراد ذلك ولي المقتول لأن عليه إحياء نفسه
2282 - في الكفارة في قتل العمد
قال أصحابنا لا كفارة عليه في قتل العمد
وقال مالك يصوم شهرين أو يعتق رقبة ويتقرب إلى الله سبحانه بما
استطاع من خير فخيره بين الصوم والعتق وهذا يدل على أنه لم يرها واجبة لأن آية القتل يقتضي الترتيب وقول الليث أيضا يدل على أنه لم يرها واجبة
وقال الشافعي عليه الكفارة كالمخطئ
قال أبو جعفر احتج من أوجبها بأن الله سبحانه أوجبها في الخطأ والعمد أولى بذلك
فيقال له لم يوجبها في الخطأ للمأثم حتى يقاس عليه العمد لأن المخطئ لا مأثم عليه وإذا لم يكن موضوعة للمأثم لم يسقط بها المأثم عن العامد فلا يجوز إيجابها عليه للمأثم
وقد روى ابن المبارك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن العريف والعريف هو عبد الله بن فيروز الديلمي تابعي عن واثلة بن الأسقع قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم فقالوا إن صاحبا لنا أوجب قال فليعتق رقبة يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من النار
واحتج من أوجب الكفارة في العمد بهذا الحديث
قيل له لم يذكر بأي شيء أوجب بقتل أو غيره فلا دلالة فيه على ما ذكرت ويدل على أنه لم يرد القتل أنه لم يأمره برقبة مؤمنة ولم يقل إن لم يجد فصيام شهرين فدل أنه لم يرد الكفارة وإنما أراد التقرب إلى الله تعالى بذلك