تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2259 - في الجاني إذا فقد ما يجب عليه فيه القصاص

قال أصحابنا إذا قطع يد رجل فوجب عليه القصاص فقطعت يده في سرقة أو في قصاص لآخر فللآخر عليه أرش يده ولو قطعهما إنسان بغير حق لم يكن للمقطوع الأول شيء ولو قتل رجل عمدا فوجب عليه القود فقتل بحق أو بغير حق فلا شيء لولي المقتول الأول

وقال عثمان البتي مثل ذلك في النفس

وقال ابن القاسم عن مالك إذا ذهبت يده من السماء أو قطعت في السرقة فلا شيء للمقطوع الأول وإن قطع رجل يد القاطع خطأ فعلى القاطع الثاني دية اليد ويكون ذلك للمقطوع الأول وإن قطعها رجل عمدا كان للمقطوع الأول القصاص على القاطع الثاني لأنه كان أحق بيده من نفسه

قال ولو قتل رجل عمدا فجاء رجل فقتل هذا القاتل عمدا قيل لأولياء القاتل الآخر ارضوا أولياء المقتول الأول وخذوا قاتل وليكم فاصنعوا به ما شئتم فإن أرضوا أولياء المقتول الأول وإلا دفع القاتل الثاني إلى أولياء المقتول الأول فصنعوا به ما أرادوا

وقال الحسن بن حي إذا قتل القاتل الأول فلا حق لأولياء الأول على القاتل الثاني

وقال الشافعي إذا قتل رجلا عمدا فقطع رجل يد القاتل عمدا أو خطأ فلا سبيل لولي المقتول على المال وقيل له إن شئت فاقتل وإن شئت فخذ الدية

‏

قال أبو جعفر قد اتفقوا على أن وجوب القصاص لا يوجب لمن وجب له ذلك ملك اليد ولا النفس وإنما له حق استيفاء القصاص فإذا ذهبت يده أو نفسه فالقياس أن لا يجب للأول شيء سواء أخذ ذلك بحق أو بغير حق في النفس وما دونها

2260 - فيمن قطع من رجل إصبعا ومن آخر يده

قال أصحابنا إذا قطع إصبع رجل ثم قطع يد آخر وذلك كله في اليمنى ثم اجتمعوا أو بدأ باليد ثم بالأصابع فإنه تقطع إصبعه للأول ثم يخير صاحب اليد بين الدية وبين القصاص

وقال ابن القاسم عن مالك إذا قطع يد رجل وقتل آخر قتل ولم تقطع يده وكذلك سائر الجراحات

وقال الربيع عن الشافعي لو قطع إصبع رجل من اليمنى وكف آخر من اليمنى واجتمعا اقتص من الإصبع وكان لصاحب الكف أن يقتص ويأخذ أرش الإصبع وإن شاء أخذ أرش الكف قال ولو بدأ فاقتصه من صاحب الكف أعطى صاحب الإصبع أرشها

وقال الشافعي وإذا قتل الرجل نفرا اقتص منه للذي قتله أولا والدية في ماله لمن بقي ممن قتله آخرا

قال أبو جعفر القياس أن يقتص من إصبعه ثم تقطع بقية الكف للآخر بغير خيار لأنه لم يكن له خيار قبل قطع الإصبع وإنما جعل أصحابنا له الخيار لأنه إصبعه أخذت بحق عليه ولو ذهبت إصبعه بغير حق عليه لكان لا خيار للمقطوعة يده في ترك يد قاطعه وأخذ يده وليس يشبه هذا عندهم

‏

ذهاب الإصبع قبل قطعه يد الآخر في وجوب الخيار للمقطوعة يده بين القصاص وبين الأرش لأن الجناية أوجبت الخيار وإذا كانت اليد صحيحة فالجناية لم توجب خيارا للمجني عليه ولو ذهبت بغير حق لم يكن للمجني عليه شيء فكذلك ذهبا بعضه بغير حق لا يوجب له خيارا

وأما قول الشافعي في الجناية للمقطوعة يده الخيار بين قطع اليد وأخذ أرش الإصبع إذا قطع الإصبع فإنه مخالف لأصله لأنه لو كان حين قطع مقطوع الإصبع لم يكن للمقطوع يده أن يقطعها ويأخذ أرش الإصبع

وأما قول الشافعي فيمن قتل جماعة إنه يقتل للأول وللآخرين الدية فإن أبا حنيفة وأصحابه يقولون يقتل لهم جميعا لأن نفس القاتل لم يملكها ولي المقتول الأول فثبت حق ولي المقتول الثاني فيها كما ثبت للأول ألا ترى أنه لو سرق من رجل ثم سرق من آخر قطع لأيهما حضر وإن اجتمعا قطع لهما

2261 - في العفو عن القطع أو الجراحة

قال أبو حنيفة وزفر إذا عفا عن الجراحة العمد أو الشجة أو القطع ثم مات فعليه الدية فإن عفا عن الجناية أو عن الجراحة وما يحدث منها فلا شيء عليه

وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليه في ذلك كله

وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك في الصلح من الجراحة أنه لا يكون صلحا عن النفس فإن مات فله أن يقتله وكذلك إذا عفا عن اليد ثم مات فله القصاص في النفس

‏

وقال الثوري إذا عفا عن الجراحة ثم مات لم يقتل ويعقل بما فضل من الدية وقال الشافعي إذا قال قد عفوت عن الجراحة وعما يحدث منها من عقل وقود ثم مات فقد بطل القود ونظر إلى أرش الجناية وكان فيها قولان أحدهما أنه جائز أن يعفو عنه من ثلث مال العافي كأنها موضحة فهي نصف العشر ويؤخذ بباقي الدية والقول الثاني إنه يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا وهذا قاتل لا تجوز له وصية بحال

قال أبو جعفر الجراحة مراعاة فإن برأت كان العفو عنها وإن مات علمنا أنه عفا عما لم يجب له فكأنه لم يعف عن شيء

2262 - في المقتص منه إذا مات

قال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى إذا اقتص من يد أو شجة فمات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له

وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء على المقتص له

وقال ابن وهب عن مالك مثل قول أبي يوسف ومحمد وهو قول الأوزاعي والشافعي

وقال عثمان البتي في رجل قتله القصاص يرفع عن الذي اقتص له قدر تلك الجراحة وما بقي من ديته على عاقلة المقتص له إلا أن يكون المقتص له عبدا فما بقي من ثمنه ففي مال المقتص له

قال أبو جعفر روى عطاء عن عبيد الله بن عمر أن عمر وعليا كانا يقولان في الذي يموت من قصاص لا دية له

‏

وروى سعيد بن المسيب عن عمر مثل ذلك وقال قتله الحق لا دية له

وروى أبو يعيش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يقول في الذي يقتص منه ثم يموت يحط عنه قدر جراحته ثم يكون ضامنا لما بقي

فقول علي وعمر موافق لقول أبي يوسف ومحمد ومن قال بقولهما

وقول ابن مسعود موافق لقول عثمان البتي ولا نعلم عن أحد من الصحابة مثل قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى

وروي عن إبراهيم والحكم مثل قول عثمان البتي

وروي عن حماد مثل قول أبي حنيفة وهو قول طاوس وعطاء

وقال واحتج من لم يوجب شيئا باتفاقهم في المقطوع في السرقة مات أنه لا شيء فيه لأنه قطع بحق

قال والفرق بينهما أن القطع في السرقة حق لله تعالى والله تعالى أخذ نفسه وأخذه غير مضمون وما أخذه المقتص منه فهو مضمون عليه فإباح الأخذ لا يسقط القصاص لأن رمي الغرض مباح وإن أصاب إنسانا ضمن ولا خلاف فيمن أدب امرأته فماتت أنه ضامن ولا يسقط عنه الإباحة وأما رفع أرش العضو عنه على قول عثمان البتي فلا معنى له لأن القطع إذا سرى إلى النفس فالحكم للنفس لا للعضو

2263 - في كيفية القصاص

قال أصحابنا على أي وجه قتله لم يقتل إلا بالسيف

وقال ابن القاسم عن مالك إن قتله بعصا أو بحجر أو بالنار

‏

أو بالتفريق قتل بمثله فإن لم يمت فلا يزال يكرر عليه من جنس ما قتله به حتى يموت وإن زاد على فعل القاتل الأول

وقال ابن شبرمة يضرب مثل ضربه ولا يضربه أكثر من ذلك وقد كانوا يكرهون المثلة ويقولون السيف يجزئ من ذلك كله فإن غمسه في الماء فإني لا أزال أغمسه فيه حتى يموت

وقال الشافعي إن ضربه بحجر فلم يقلع عنه حتى مات فعل به مثله وإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس فإن لم يمت في تلك المدة قتل بالسيف وكذلك قال في التفريق وكذلك إذا ألقاه في مهواة بعيدة ولو قطع يديه ورجليه فمات فعل به الولي مثل ذلك فإن مات وإلا قتله بالسيف

قال أبو جعفر لا يمكن استيفاء القصاص على الوجه الذي قاله مالك والشافعي فلا يجوز أن يفعل به ما لم يفعله بالمقتول لأن ذلك خلاف القصاص الذي أمر الله تعالى به وقد قال قوم أنه إذا فعل به مثل ما فعل بأن قطع يده قبل البرء ثم مات المقطوع الأول أنه لا شيء على القاطع الأول وهو قول عطاء

وقد روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة قال طعن رجل بقرن في رجله فأتى النبي صلى فقال أقدني فقال انتظر فعاد إليه فقال انتظر فعاد إليه فقال انتظر فعاد إليه فأقاده فبرأ المستقاد منه وشلت رجل الآخر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد برئت رجله وشلت رجلي قال قد قلت لك انتظر ولم ير له شيئا

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١٤٨