النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فضرب عقنه وقال أنا أولى من وفى بذمته
وروى معمر عن عمرو بن ميمون أن عمر بن عبد العزيز فعل ذلك ومن جهة النظر أنه كما تقطع في السرقة منه كذلك في القتل يقاد منه كالمسلم بل أمر الذمي في هذا أغلظ لأن العبد لا تقطع في مال مولاه ويقتل به
واحتج الشافعي بأنه لا خلاف أنه لا يقتل بالحربي المستأمن كذلك لا يقتل بالذمي وهما في تحريم القتل سواء
قال أبو جعفر وليس ما ذكره الشافعي إجماع لأن أحمد بن أبي عمران وجعفر بن أحمد قد حدثانا قالا حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال يقتل المسلم بالحربي المستأمن
2272 - في القصاص بين الرجل والنساء
قال أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وابن شبرمة لا قصاص بين الرجل والنساء إلا في النفس
وروي عن ابن شبرمة رواية أخرى أن بينهم قصاصا فيما دون النفس
وقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والثوري والأوزاعي والشافعي
القصاص فيما بين الرجال والنساء في النفس وما دونها إلا أن الليث قال إذا جنى الرجل على امرأته عقلها ولم يقتص به
وقال عثمان البتي إذا قتلت امرأة رجلا قتلت وأخذ من مالها نصف الدية وكذلك إن أصابته بجراحة وإن كان هو الذي قتلها أو جرحها فعليه القود ولا يرد عليها شيء
قال أبو جعفر لما كان بينهم القصاص في النفس وجب فيما دونها وأن لا يعتبر اختلاف الديات
2273 - في القصاص بين العبيد
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي لا قصاص بين العبيد إلا في الأنفس خاصة
وقال ابن شبرمة لا قصاص بين العبيد
وقال ابن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي القصاص بينهم واجب في النفس وما دونها
قال أبو جعفر روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين أن عبدا لقوم فقراء قطع إذن عبد لقوم أغنياء فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا قوم فقراء فلم يقصه رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المسلمون تتكافأ دماؤهم فاستعملنا الحديثين أحدهما في النفس والآخر فيما دونها
فإن قيل إنما لم يوجب القصاص في إذن العبد لأن مواليه كانوا فقراء
قيل لهم لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعل ذلك ولا يخص فقيرا من غنى مع قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ النساء 135
فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتص منه لأن ذلك لم يكن واجبا
وروي عن الحكم أنه لا يقتص من العبد للعبد إلا في النفس
وقال الحسن في المماليك القصاص بينهم في الجراحات
وقال إبراهيم والشعبي لا قصاص بينهم في الجراحات وهو قول إياس بن معاوية
2274 - في القصاص بين العبيد والأحرار
قال أبو حنيفة وأصحابه لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في النفس
وقال ابن أبي ليلى القصاص بينهم في جميع الجراحات التي يستطاع فيها القصاص
وقال ابن وهب عن مالك ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر ولا يقتل الحر بالعبد
وقال الليث إذا كان العبد هو الجاني اقتص منه ولا يقتص من الحر للعبد
وقال الشافعي من جرى عليه القصاص في النفس جرى عليه القصاص في الجراح
وقال الليث أيضا إذا قتل العبد الحر فلولي المقتول أن يأخذ بها
نفس العبد القاتل فيكون له وإذا جنى على الحر فيما دون النفس فللمجروح القصاص إن شاء
قال أبو جعفر وإيجاب الليث الخيار لنقصان العبد على الحر لا معنى له لأن المرأة ناقصة عن الرجل وهو لا يوجب خيارا
2275 - في الذمي يجني على المسلم
قال أصحابنا القصاص مما بين المسلم والكافر كما هو بين المسلمين
وقال مالك فيما ذكر عنه ابن وهب لا يقتص للحر من العبد ولا من النصراني في شيء من الجراح إلا في النفس
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال إذا فقأ نصراني عين مسلم عمدا اجتهد في ذلك السلطان وليس هو بمنزلة العبد لأن العبد يؤخذ أحيانا رقيقا في ذلك وقد قيل له الدية ولا قود بينهما إلا أن يقتل الذمي مسلما فيقتل به وكذلك العبد
وقال الليث يقتص للمؤمن من الكافر في العمد ولا يقتص للكافر من المؤمن ويكون عليه العقل
وقال الشافعي يقتص من العبد والنصراني للحر المسلم في الجراح
2276 - في غصب الصبي الحر
قال أبو حنيفة وأصحابه فيمن غصب صبيا حرا فمات عنده بحمى أو فجاءة فلا شيء عليه وإن أصابته صاعقة أو نهشته حية فعلى عاقلة الغاصب
وسمعت ابن أبي عمران يقول كان زفر يقول لا ضمان عليه في شيء من ذلك
وقال ابن القاسم عن مالك إذا حمل صبيا على دابة يسقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا يرجع على عاقلة الرجل
قال أبو جعفر هذا يدل على أنه لا يضمن الصبي لأنه لو ضمنه لرجع عليه بما يحدث عليه في يده لأن أبا حنيفة وأصحابه الذين يضمنون الصبي بالغصب من حادث عليه في يده مما يمكن أن يتحفظ منه يوجبون في هذه المسألة لعاقلة الصبي أن يرجع على عاقلة الغاصب
وقال الثوري إذ أرسل رجل صبيا في حاجة فجنى الصبي فليس على المرسل شيء وهو على الصبي وإذا أرسل مملوكا فجنى جناية فعلى المرسل
وروى المعافى عن الثوري ومن يستعمل أجيرا صغيرا في حاجة فأكله الذئب فلا شيء عليه وإن استعمل أجيرا في عمل شديد فمات منه فإن كان صغيرا ضمن وإن كان كبيرا فلا شيء عليه
وكان الحسن بن حي لا يرى بأسا أن يستعير الرجل مملوكا يقول اسقني ماء وناولني وضوءا والصبي كذلك وإن كان غنيا عن ذلك ضمن
وقال الشافعي لو صاح رجل بصبي أو معتوه فسقط من صيحته ضمن قال أبو جعفر فإذا ضمنه بسقوطه من صيحته بغير وقوع يده عليه فإذا عطب من قبل ذلك بعد وقوع يده عليه أحرى أن يضمنه