حائط من داره فوقع على إنسان فمات فلا شيء عليه لأنه وضعه في ملكه وإن كان قد أشهد عليه وإن أخرج جناحا إلى الطريق فإن لم يضر ترك وإن أضر قلع
قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه يضمن فيما ليس له أن يحدثه وإنما اختلفوا فيما له أن يحدثه في غير ملكه وجواز إحداثه لا يبرئه من الضمان كراكب الدابة يضمن ما عطب به وإن كان له أن يسير
2278 - في جناية الكلب
قال أصحابنا في الكلب يجعله الإنسان في داره فيدخل داخل فيعقره فلا ضمان عليه وهو قول الثوري والحسن بن حي والشافعي
وقال ابن القاسم عن مالك قال في الكلب العقور إذا كان في الدار أو في غير الدار فتقدم إلى صاحبه فهو ضامن لما عقر
قال ابن القاسم وإنما يعتبر ملك المقدم في الموضع الذي يجوز له اتخاذه وليس كذلك لما يتخذه في الدور وما أشبهها مما لا يجوز اتخاذه فيها
وذكر الواقدي عن مالك وابن أبي ذئب في الرجل يدخل في دار قوم ولهم كلب عقور فيعقره أنه لا ضمان عليه مربوطا كان أو غير مربوط
وقال ابن وهب عن مالك في رجل اقتنى كلبا في داره لماشية فعقر الكلب إنسانا أنه إذا اقتناه وقد علم انه يعقر الناس فهو ضامن لما أصاب
قال أبو جعفر لا خلاف أن من وضع في داره حجرا فعطب به إنسان أنه لا يضمن لأنه في ملكه كذلك الكلب
وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتخاذ الكلب للماشية فكيف يضمن مع إباحته له
2279 - في الحائط المائل
قال أصحابنا في الحائط المائل
إذا اشهد عليه فلم يهدمه حتى وقع على إنسان أو دابة ضمن وإن لم يشهد عليه لم يضمن وهو قول مالك والثوري والحسن بن حي
وقال ابن أبي ليلى يضمن أشهد عليه أو لم يشهد
وقال الشافعي لا يضمن أشهد عليه أو لم يشهد
قال أبو جعفر لا خلاف أنه لو جعل دابة في ملكه فخرج إلى غير ملكه فقتل وأفسد أن صاحبه لا يضمن أشهد عليه أو لم يشهد كذلك القياس في الحائط لأنه وضعه في ملكه وميله ليس من فعله إلا أن أصحابنا تركوا القياس لما روي عن جماعة من التابعين أنه يضمن إذا أشهد عليه منهم شريح والحسن وإبراهيم
2280 - فيمن صاح برجل من جدار فوقع
قال أبو جعفر كان أبو حنيفة وسائر أصحابه يقولون لا ضمان على الصائح ولا مخالف لهم في ذلك غير الليث فإنه قال من كان على جدار أو قصر أو خشبة فقال له رجلا آخر إياك أن تسقط فسقط فمات أو انكسر إن كان إنما تأخر بأمره جعلت الدية على عاقلته
وقال المزني عن الشافعي في مختصره ولو صاح رجل فسقط عن حائط لم أر عليه شيئا ولو كان صبيا أو معتوها فسقط من صيحته ضمن
قال أبو جعفر الجنايات إنما تكون إما بمباشرة القتل أو بسبب يتصل بالمجني عليه كالرمي ونحوه والصياح ليس بجناية من الصائح إنما هو ارتياع من الذي صيح به لا فعل للصائح فيه فلم يكن الصائح جانيا ولو كان هذا ارتاع من غير صياح منه به لم يضمن هذا شيئا كذلك إذا ارتاع من صياحه لأن الارتياع ليس هو فعلا من الصائح أحدثه في المرتاع
2281 - في أخذ الدية من قاتل العمد
قال أصحابنا ومالك والثوري وابن شبرمة والحسن بن حي ليس لولي المقتول عمدا إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا برضا القاتل
وقال الأوزاعي والليث والشافعي هو بالخيار بين القصاص وبين أخذ الدية وإن لم يرض القاتل
وقال الشافعي وإن عفا المفلس عن القصاص جاز ولم يكن لأهل
الوصايا والدين منعه لأن المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة المجني عليه إن كان حيا وبمشيئة الورثة إن كان ميتا
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى قوله ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ البقرة 178
فقال من خيره بين القصاص وبين الدية أن الآية قد اقتضت ذلك شاء القاتل أو أبى
فيقال لهم قد روى عمرو بن مجاهد عن ابن عباس قال كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم دية فقال الله تعالى لهذه الأمة ﴿كتب عليكم القصاص﴾ إلى قوله ﴿فمن عفي له﴾ فالعفو في أن يقبل الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم مما كان كتب على من كان قبلكم
قال أبو جعفر وحدثنا ابن أبي داود قال حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن سليمان بن كثير قالا حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل في عميا أو رميا يكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا فعقله عقل خطأ ومن قتل عمدا فقود يده ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا
فإن قيل قد روى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو عن طاوس موقوفا عليه لم يذكر فيه ابن عباس ولا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم