قال أبو جعفر لا خلاف بينهم أنه لو جنى على عضو فسرت إلى النفس أن عليه القصاص في النفس فاعتبر ما آلت إليه الجناية وكذلك إذا قطع إصبعه فسقطت اليد فكأنه باشر قطع اليد فعليه القصاص في اليد وإذا شلت اليد فكأنه باشر ضرب اليد فشلت فلا قصاص فيه
2251 - في قطع الذكر والأنثيين
قال أبو يوسف في الإملاء ولم يحك خلافا إذا بدأ فقطع الذكر ثم الأنثيين خطأ فعليه ديتان وإن بدأ بالأنثيين ثم الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة وإن قطعهما من جانب ففيهما ديتان
وروى ابن سماعة عن محمد مثله من غير خلاف
وقال ابن القاسم عن مالك إذا قطع الذكر والأنثيين فعليه ديتان بأيهما بدأ
قال أبو جعفر القياس ما قال مالك لأنه إن قطع الأنثيين أولا فقد وجبت ديتهما وحكومة في النقصان الذي دخل في الذكر فإذا قطع الذكر بعد ذلك وجب كمال الدية
2252 - فيمن قطع يد رجل ثم قتله
قال أبو حنيفة والشافعي فيمن قطع يد رجل عمدا ثم قتله عمدا قبل البرء فللولي أن يقطع يده ثم يقتله
وقال ابن شبرمة وأبو يوسف ومحمد ومالك يقتله ولا يقطع يده رواه ابن القاسم عن مالك
قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو قطع يده فبرأ منها ثم قتله أن له أن يقطع يده ثم يقتله كذلك إذا لم يبرأ منها حتى قتله
2253 - فيمن ضرب سن رجل فتسود أو يضرب عينه فتبيض
قال أصحابنا في العين إذا ابيضت حتى لا يبصر واليد إذا شلت حتى لا ينتفع بها فعليه عقلها فأما إن كان عمدا ففي ماله وإن كان خطأ فعلى العاقلة وإذا اسودت السن أو احمرت أو اخضرت ففيها أرشها كاملا وإن اصفرت فإن أبا حنيفة قال فيها حكومة
وقال عثمان البتي لا يجب في السن جميع ديتها إذا اسودت
وقال مالك والثوري والليث إذا اسودت ففيها عقلها تاما
وقال الشافعي فيها حكومة
قال أبو جعفر لا ينبغي أن يكون في السواد مثل ما في السقوط لأنه لو وجب ذلك لوجب أن يكون لو جنى عليها بعد ذلك جان فسقطت أن يكون فيها شيء آخر فيكون قد اخذ أكثر من أرش السن
2254 - في السن تقلع ثم تنبت
قال أصحابنا إذا قلع سن رجل فنبتت فلا شيء على القالع
وروي عن أبي يوسف من غير هذه الجهة أن على الجاني حكومة لما نال المجني عليه من الألم
وقال مالك والليث مثل قول أبي حنيفة
وقال الشافعي فيمن قلع سن صبي لم يثغر فإن لم تنبت تم عقلها وإن نبتت فلا عقل لها
وإن نبتت سن رجل قد قلعت بعد أخذه أرشها قال المزني قال الشافعي في موضع يرد ما أخذ وقال في موضع آخر لا يرد شيئا
قال المزني هذا أقيس لأنه لا ينتظر بسنه كما ينتظر بسن من لم يثغر
قال الشافعي لو قطع لسان رجل وأخذ أرشه ثم نبت صحيحا لم يرد شيئا
وقال الربيع عن الشافعي إذا جرحه في رأسه فنبت الشعر كان فيه حكومة إن كان خطأ لا تبلغ بها دية وإن لم ينبت الشعر غير أنه إذا لم ينبت الشعر زيد في الحكومة بقدر الشين مع الألم وقال في موضع آخر إذا كان الشين أكبر من الجرح لم يرد للشين شيء وعليه أرش الجرح ولا يبلغ به أرش الموضحة
قال أبو جعفر وقال أبو حنيفة فيما رواه الحسن بن زياد عنه فإذا شجه موضحة فالتحمت وبرأ فشجه عليها آخر موضحة أن على الأول أرش الموضحة وعلى الثاني حكومة ولا قصاص فيها
قال أبو يوسف أقتص منها
وقال الحسن على الأول حكومة وعلى الثاني القصاص
قال أبو جعفر سن الكبير إذا قلعت إنما ينتظر بها البرء كسائر الجنايات فإذا حصل البرء فلا ينبغي أن يسقط الأرش بنبات الشعر في الموضحة