رضاه لأن ذلك عقد وعقود التمليكات لا تقع إلا برضاهما فصح وجوب النقصان لا غير على ما قال زفر
2299 - في العبد المجروح يعتقه مولاه
قال أبو حنيفة فيمن قطع يد عبد خطأ فأعتقه مولاه ثم مات من القطع فعلى القاطع نصف قيمته لمولاه ولا شيء عليه في النفس
وقال أبو يوسف يضمن القاطع ما نقص العبد بجنايته لمولاه إلى أن أعتقه فلا شيء عليه سوى ذلك
وقال عثمان البتي في رجل جرح عبد رجل ثم باعه مولاه ثم مات في يد المشتري فإنه ينظر إلى ما أخذه البائع من الثمن فإن كان قيمته فلا شيء على الجارح وإن كان أقل رجع على الجاني بتمام قيمته
وقال ابن القاسم عن مالك فيمن يجرح عبد رجل فأعتقه ثم مات من الجراحة فإن عقله عقل حر فكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ويموت فإن ديته دية مسلم
وقال الشافعي في رجل قطع يد عبد فأعتق ثم مات فعلى الحر الدية كاملة في ماله للسيد منها نصف قيمته يوم قطعه والباقي لورثته
قال ولو فقأ عين عبد قيمته مائتان من الإبل فأعتق ثم مات فلم يكن فيه إلا دية لأن الجناية تنقص بموته حرا وكانت الدية لسيده دون ورثته
قال أبو جعفر الجناية قد أوجبت على الجاني حقا للمولى ألا ترى أن عفوه جائز بعد الجناية فإذا أعتقه سقط حقه فيما حدث بعد العتق فلا يجوز أن يجب للورثة لأنه إذا لم يجب للمولى الذي كانت الجناية في ملكه فأحرى أن
لا يجب لمن لم يكن لهم حق في حال وقوعها فصار العتق كبرء العبد من الجناية فيكون عليه الأرش إلى وقت وقوع العتاق
قال أبو جعفر وقال بعض أهل النظر من المتأخرين من أهل العلم إن هذه الجناية تبطل كلها ولا شيء على الجاني منها لا للمولى ولا لغيره لأنه لو لم يعتقه لكان الواجب هو النفس لا الجراحة فلما بطلت الجراحة ولم يستحقها المولى لسقوطها ولم تجب النفس لأنها حدثت في غير ملكه سقطت الجناية قال فيقال له إنما يسقط حكم الجراحة إذا وجبت النفس فيدخل فيها فإذا لم يجب بها ضمان النفس استحال أن يدخل ما دونها فيها وهي لم تجب فصار ذلك بمنزلة برء العبد من الجراحة
2300 - في جنين الأمة
قال أبو حنيفة وزفر ومحمد في رجل ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب نصف عشر قيمته إن كان غلاما وعشر قيمتها إن كان جارية
وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أنه لا شيء عليه في جنين الأمة
إلا أن يكون قد نقص الأم فعليه نقصان الأم
وقال زفر إن نقصتها الولادة فعليه أرش الجنين ونقصان الأم أيضا
واتفقوا كلهم أنه لو ضرب بطن دابة ألقت جنينا ميتا أن عليه ما نقص الأم
وقال ابن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة في جنين الأمة نصف عشر قيمة أمه
وقال ابن القاسم عن مالك في جنين الأمة عشر قيمتها كجنين الحرة
من دية أمة وقال في جنين أم الولد إذا كان لسيدها فيه ما في جنين الحرة قال قال مالك في غير هذه الرواية في جنين البهيمة كما في جنين الأمة عشر قيمة أمه
وقال الثوري جنين الأمة إن كان غلاما ففيه عشر قيمته لو كان حيا
وقال الحسن بن حي في جنين الأمة نصف عشر قيمته وكذلك في جنين الفرس فيه نصف عشر
وقال الشافعي في جنين الأمة عشر قيمة أمه يوم جنى عليها ذكرا كان او أنثى
قال المزني والقياس على أصله عشر قيمة أمه يوم تلقيه لأنه قال لو ضربها ثم ألقت جنينا ميتا ثم أعتقت فألقت جنينا آخر فعليه عشر قيمة أمه لسيدها وللآخر ما في جنين الحرة لأمه ولورثته
وقال أبو جعفر لما كان في جنين الحرة نصف عشر ديته إن كان ذكرا وعشر ديتها إن كان أنثى فاعتبر الغرة بديته وجب أن يعتبر ذلك في جنين الأمة بقيمته لا بقيمة أمه وأيضا لو اعتبرنا عشر قيمة أمه كانت قيمة أمه ألف درهم فكان الواجب مائة درهم وإن كانت قيمة الجنين عشرة دراهم ولو ألقته حيا ثم مات كان الواجب عليه عشر قيمته عشرة دراهم فكان الواجب إذا ألقته حيا ثم مات أقل منه إذا ألقته ميتا ففسد بذلك قول من اعتبر قيمة أمه
2301 - في جناية المملوك
قال أصحابنا إذا جنى العبد جناية خطأ خير المولى بين دفعه إلى ولي الجناية وبين أن يفديه بأرش الجناية وإن استهلك مالا تبع فيه إلا أن يؤدي عنه مولاه
وقال ابن شبرمة والثوري والأوزاعي والحسن بن حي إذا جنى جناية خطأ قيل لمولاه ادفعه أو افده بأرش الجناية
وقال مالك في الجناية واستهلاك المال إما أن يدفعه بذلك وإما أن يفديه بالدين أو أرش الجناية وإن كان للعبد مال كان ذلك في ماله إلا أن يفديه مولاه
وقال الليث في جناية العبد خطأ يدفع بها أو يفديه مولاه ولو قتل حرا عمدا فلولي القتيل أن يأخذ العبد وقال في عبد عليه دين جرح رجلا فالمجروح أولى برقبة العبد من أهل الدين حتى يستوفي عقل جرحه فإن فضل لهم شيء بعد عقل الجرح فهم أولى به لأنهم تركوا طلب دينهم حتى جرح الرجل
وقال الشافعي في جناية العبد يباع فيه إلا أن يفديه مولاه فإن بيع دفع إلى ولي الجناية أرش جنايته وما بقي فلمولاه
قال أبو جعفر جناية العبد على الحر يستحق به رقبة الجاني بالقصاص وقيمة العبد مما يجوز أن يستحق فوجب أن يستحق بجناية الخطأ إلا أن يفديه المولى وأما الدين فليس في الأصول استحقاق الرقاب بها وإنما يثبت في الذمة فليستوفى من الكسب وثمن العبد مثل كسبه فليستوفى ثمنه دون الرقبة
2302 - في عتق العبد الجاني
قال أصحابنا في المولى إذا أعتق العبد الجاني إن كان عالما بجنايته فعليه أرشها كاملا وإن لم يعلم فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية
وقال ابن أبي ليلى والثوري وابن شبرمة عليه الدية إذا علم
وقال الأوزاعي عليه القيمة ولم يفرق بين العلم وغيره
وقال الحسن بن حي في رواية حميد عنه عليه الدية علم أو لم يعلم وروى عنه المختار أن عليه القيمة
وقال مالك إذا أعتقه وهو يعلم بالجناية الخطأ فإن حلف ما أراد بعتقه تحمل الجناية أسلم العبد إلى ولي الجناية ويبطل العتق وإن قال أردت تحمل الجناية جاز العتق وغرم أرش الجراحة وإن كانت جارية فاستولدها كان كذلك
وقال الليث إن لم يعلم بالجناية حتى أعتقه خير السيد فإن شاء أمضى عتقه وأدى الأرش وإن شاء أسلمه بجريرته وإن علم بالجناية فالعقل على السيد
وقال الشافعي إذا باعه وقد جنى فالبيع مفسوخ إلا أن يتطوع بالجناية أو قيمة العبد كالرهن إذا باعه وفيه قول آخر إن البيع جائز كما يكون العتق جائزا وعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية
قال أبو جعفر لما كان المولى مخيرا بين الدفع والفداء ثم أعتقه مع العلم بالجناية فقد اختار إمساكه العبد لنفسه فلزمه الفداء كالعبد إذا كان المشتري بالخيار فيه فأعتقه
2303 - في المحجور علي يأمر محجورا بالجناية
قال أبو حنيفة ومحمد في عبد محجور عليه أمر عبدا محجورا عليه أن يقتل رجلا فقتله فمولى القاتل بالخيار إن شاء دفع وإن شاء فدى فإن عتق العبد الآمر رجع مولى المأمور عليه فأخذ منه قيمة عبده المأمور ولو كان العبد أمر صبيا حرا فقتل رجلا فالدية على عاقلة الصبي فإن عتق العبد لم يرجع عليه بشيء
وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في الآمر والمأمور إذا كانا عبدين
وكانت الجناية مالا أو نفسا فإذا أعتق الآمر لزمه الدين ولا تلزمه الجناية كما لو أقر بجناية ثم عتق لم يلزمه بعد العتق ولو أقر بدين لزمه
وروى الحسن عن زفر في عبد أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فعلى عاقلة الصبي الدية ثم ترجع عاقلة الصبي على سيد العبد فقال له ادفع العبد إلى العاقلة وأخذه بالدية وهو قول الحسن بن زياد
وقال أبو يوسف على عاقلة الصبي الدية ثم يرجعون على العبد إذا أعتق يوما إما بالأقل من الدية أو قيمة العبد
وقال الشافعي في الحر يأمر عبد غيره أو صبي غيره بقتل رجل فقتله فإن كان العبد والصبي يميزان بينه وبين سيده وأبيه ويريان لسيده وأبيه طاعة ولا يريانها لهذا عوقب الآمر وكان الصغير والعبد قاتلين دون الآمر وإن كانا لا يميزان ذلك فالقاتل الآمر وعليه القود إن كان القتل عمدا وإذا أمر الرجل ابنه الصغير أو عبد غيره الأعجمي أن يقتله فقتله فدمه هدر لأني لا أجعل جنايتهما بأمره كجنايته
وروى ابن المبارك عن الثوري في رجل قال لعبد غيره اقتل نفسك ففعل فهو ضامن لقيمته فإن قال اقتل مولاك ففعل فليس عليه شيء
قال أبو جعفر العبد الآمر غاصب للمأمور من جهة القود وقوله لا يلزمه إلا بعد العتق ولا يلزمه ضمان من جهة القول في حال الرق فينبغي أن يختلف حكمه أن يكون له تمييز أو لا يكون لأن العبد المغصوب إذا غصبه حر لا يختلف حكمه في الضمان أن يكون مميزا يقدر على الامتناع من الغصب أو لا يقدر عليه وإذا ثبت ذلك فما كان ضمانه من جهة الجناية لا يلزمه بعد