فإن قيل لما حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا سفيان الثوري عن مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضيا في الملطأة بنصف الموضحة
قال عبد الرزاق فذكرته لمالك بن أنس قال ليس العمل على هذا عندنا قيل له هذا حديث لا أصل له عندنا لأن الحارث بن مسكين ذكر عن ابن القاسم عن عبد الرحمن بن أشرس عن مالك عمن حدثه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط فأدخل بينهما رجلا مجهولا
2256 - في الشهادة على القتل
قال أصحابنا إذا شهدوا أنه ضربه بسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص وهو قول عثمان البتي والثوري
وقال شريح حتى يشهدوا أنه قتله
وقال أبو جعفر روى الحسن بن زياد عن زفر في رجل قطع إصبع رجل عمدا ثم جاء آخر فقطع ما بقي من الكف قبل أن تبين الإصبع فلم يزل مريضا حتى مات قتلا جميعا
وقال أبو يوسف تقطع إصبع الذي قطع الإصبع ويقتل الذي قطع الكف
قال أبو جعفر فهذا يدل على أن مذهب زفر في المسألة الأولى كقول أبي حنيفة وسائر أصحابه
وقال ابن القاسم عن مالك إذا ضربه فبقي بعد الضرب مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات فهذا الذي لا قسامة فيه وإن أكل أو شرب وعاش ثم مات بعد ذلك ففيه القسامة وإن شهد شاهد أنه ضربه فأجافه وعاش الرجل فأكل وشرب وتكلم ففيه القسامة إذا كان الشاهد عدلا
وقال الليث إذا ضربه فلم يزل مغمورا حتى مات ولم يفق من غمرته أو أفاق إفاقة شرب فيها مآء أو تكلم ثم مات مكانه فإنه يقتل به وإن كانت جنايته تأخرت حتى أفاق أو تكلم أو أكل وشرب ثم مات بعد ذلك لم يقتل إلا بالقسامة أنه مات من تلك الضربة
وقال المزني عن الشافعي إذا شهدوا أنه ضربه بسيف وما أنهر الدم ومات مكانه جعلته قاتلا وإن قالوا لا ندري أنهر دمه أولا ورأيناه شلاء لم أجعله جارحا حتى يقولوا أوضحه هذه الموضحة بعينها
وقال الربيع عنه إذا جرحه عمدا بسلاح فكان ضمنا حتى مات فعليه القصاص
قال أبو جعفر أكثر ما يمكن أن يعلم به حدوث الموت من جراحته أن يبقى مريضا صاحب فراش حتى يموت فيسعهم أن يشهدوا أنه مات منها كما يسعهم أن يشهدوا أن هذا ابنه إذا كان قد ولد على فراشه وكما يسعه إذا رأى صبيا في يدي رجل يدعي أنه ابنه أن يشهد أنه ابنه مع جواز أن يكون المقر كاذبا فكما جاز ذلك في الأنساب لأن ذلك جهة الشهادة به ونهايته كذلك حدوث الموت من الجراحة إذ كان ذلك جهة الشهادة بالموت من الجراحة
وأما قول مالك والليث في القسامة التي ذكراها أنه مات من الجراحة فلا معنى له لأن هذه دعوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطي الناس بدعواهم