تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2241 - في حكم الأذنين في الدية

قال أصحابنا والثوري والليث والشافعي في الأذنين الدية وفي السمع الدية

وقال ابن القاسم عن مالك الدية في السمع وفي الأذنين الحكومة إذا لم يذهب السمع

قال أبو جعفر روى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام في الأذن نصف الدية

وروى معمر عن عمرو بن مسلم عن طاوس قال قضى أبو بكر في الأذن إذا استؤصلت بخمس عشرة من الإبل وقضى فيها عمر بنصف الدية

قال أبو جعفر لما كان في الأنف الدية وهي ناتئ عن الوجه طريق للشم كما أن الأذنين بائنان عن الرأس طريقان للصوت إلى السمع وجب أن يكون فيهما الدية لتساويهما في ذلك

2242 - في شعر الرأس واللحية

قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي في شعر الرأس واللحية

إذا حلقا فلم ينبت ففي كل واحد منهما الدية

وقال ابن القاسم قياس قول مالك وهو قول الشافعي فيه حكومة

‏

قال أبو جعفر روى أبو حنيفة عن علي رضي الله عنه بلاغا أن في اللحية إذا لم تنبت الدية

وقد روي عن سعيد بن المسيب وشريح والحسن أن في الحاجبين الدية وعن الشعبي مثله وليس عن غيرهم من التابعين خلاف ذلك

والقياس أن تكون فيهما حكومة لأن طريق إثبات الديات التوقيف وليس للحاجبين وشعر الرأس أصل يرد إليه من إيجاب الدية واختلاف من ذكرنا من الفقهاء في الحاجبين كهو في شعر الرأس

2243 - في القصاص في نتف شعر الرأس

قال أصحابنا لا قصاص في الشعر نبت أو لم ينبت وهو قول مالك والشافعي

وقال الليث إذا نتف من لحيته ورأسه شعرا نتف من لحيته ورأسه نحو ما نتف قصاصا يكون ذلك في خفيف اللحية وكثيرها

قال أبو جعفر القصاص استيفاء المثل لأنه يأخذ من المقتص منه ما لم يكن موجودا وقت الجناية

2244 - في القصاص في اللسان

قال أبو حنيفة وأصحابه لا يقتص من اللسان وهو قول مالك والأوزاعي

‏

وقال الليث يقتص منه

قال أبو جعفر القصاص استيفاء وذلك غير ممكن في اللسان لأنه إن قطع بعضه فذهب بعض الكلام لم يدر أن ما يأخذه بالقصاص يذهب به من الكلام مثل ما ذهب من المجنى عليه وإن قطعه من أصله فإنه لا يوصل إليه إلا بجذبه وقد ينجذب أكثر مما أخذ الجاني أو أقل فلا سبيل فيه إلى استيفاء المثل

2245 - في القصاص من اللطمة والسوط

قال أصحابنا لا قصاص في اللطمة ولا في اللكزة ولا في ضرب السياط وعلى الفاعل التعزير ولا أرش في شيء من ذلك إلا أن يجرح فإن اخضر أو احمر أو تورم فلا أرش فيه ولا قصاص

وقال مالك لا قود في اللطمة ولا يحفظ عنه في السوط شيئا

وقال ابن القاسم وأرى فيه القود

وقال الليث في ضرب السوط يقاد منه ويزاد عليه للتعدي واللطمة إن كانت في العين فلا قصاص للخوف على العين ويعاقبه السلطان وإن كانت على الخد ففيها القود

وقال الشافعي في البويطي في اللطمة والضرب بالسياط التي لا تبضع ولا تجرح فيها حكومة عدل إلا أن تكون اللطمة ليس لها أثر خضرة ولا صفرة فإن كانت لها خضرة أو صفرة كان فيها بقدرها

قال أبو جعفر روى عبد الله بن مسلمة القعنبي عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام وقمنا حتى

‏

بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداؤه خشنا فحمر رقبته فقال يا محمد احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحمل لك حتى تقيدني مما حبذت برقبتي فقال الأعرابي لا والله لا أقيدك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح من مقامه حتى آذن له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم يا فلان احمل له على بعير شعيرا وعلى بعير تمرا ثم قال رسول الله صلى انصرفوا

فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه القصاص فاحتمل أنه يريد به أنه قد لزمه قصاص الآخرة فطلب ذلك منه ليسقط عنه في الآخرة وإذا احتمل ذلك لم يجب القصاص في الدنيا لجهلنا بمقداره

وقد روى طارق بن شهاب قال لطم أبو بكر الصديق رضي الله عنه رجلا فقالوا والله ما رأينا كاليوم قط ما رضي أن يمنعه حتى لطمه فقال أبو بكر إن هذا أتاني يستحملني فحملته ثم أتاني يستحملني فحملته ثم أتاني يستحملني فحملته فإذا هو يبيعها فحلفت أن لا أحمله ثم قال والله لأحملنه ثم قال اقتص مني فعفا الآخر عنه

وقال عمر بن الخطاب والله لأقتص من عمالي فقال عمرو بن العاص والله يا أمير المؤمنين إن كان كل رجل على طائفة فأدب بعض رعيته إنك لتقتص منه قال أي والذي نفسي بيده لأقصن منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١٢٧