ألقته ميتا فبطل بذلك قول الليث وقد قال الليث أنه لو ضربها فماتت قبل والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء فيه فكذلك إذا أسقطت بعد موتها
وأما الكفارة في الجنين فإن الله تعالى قرن إيجاب الكفارة بوجوب الدية بقوله ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة﴾ النساء 92 والجنين لا دية فيه ولا كفارة فيه وإنما قلنا إن الغرة موروثة وليست بمنزلة بدل عضو من أعضائها أنا وجدنا لو قطع يدها فماتت لدخلت اليد في النفس ولو ألقت جنينا ميتا ثم ماتت من الضربة وجبت الدية والغرة ولم تدخل الغرة في الدية فدل ذلك على أنه منفرد بحكمه دون أمه فوجب أن تكون العزة موروثة عنه وبطل قول من جعلها لأمه
2285 - في الغرة على العاقلة
قال أصحابنا والشافعي الغرة على العاقلة
وقال مالك والحسن بن حي هي في مال الجاني
قال أبو جعفر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأخبار تقدم ذكرها أنه جعل الغرة على العاقلة
2286 - في جناية النصراني من يحملها
قال أصحابنا في النصراني إذا قتل مسلما أو ذميا فإن كانت له معاقل يتعاقلون فعلى عواقلهم وإن لم تكن لهم معاقل ففي مال الجاني
وقال ابن القاسم عن مالك في النصراني إذا جنى جناية يحمل عنه تلك
الجناية أهل جزيته وهم أهل كورتة الذين خراجه معهم وكذلك إذا أصاب أهل الذمة بعضهم بعضا وهو قول الليث
وقال المزني عن الشافعي إذا كان الجاني نوبيا فلا عقل على أحد من النوبة إلا أن يكونوا يثبتون أنسابهم إثبات أهل الإسلام وكذلك كل رجل من قبيلة أعجمية أو لقبط أو غيره فإن لم يكن له ولاء يعلم فعلى المسلمين لما بينه وبينهم من ولاية للدين وأنهم يأخذون ماله إذا مات
قال أبو جعفر الدية تلزم الجاني ويتحمله عنه العاقلة فإن كان لأهل الذمة عواقل وجب أن يتحملها فإن تكن لهم عواقل ففي مال المقتول إذا لم هناك من يتحملها عنه
2287 - في القسامة
قال أصحابنا إذا وجد قتيل في محلة وبه شر وادعى الولي على أهل المحلة أنهم قتلوه أو على واحد منهم بعينه استحلف أهل المحلة خمسين رجلا بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا يختارهم الولي فإن لم يبلغوا خمسين كرر عليه الأيمان ثم يغرمون الدية وإن نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يقروا أو يحلفوا وهو قول زفر
وقال الحسن بن زياد عن أبي يوسف إذا أبوا أن يقسموا تركهم ولم يحبسهم وجعل الدية على العاقلة في ثلاث سنين وقالوا جميعا إن ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة فقد أبرأ أهل المحلة ولا شيء له عليهم
وقول الثوري مثل قول أبي حنيفة إلا أن ابن المبارك روي عنه أنه إذا ادعى الولي على رجل بعينه فقد أبرأ المحلة
وقال ابن شبرمة إذا ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة فقد برئ أهل المحلة وصار دمه هدرا إلا أن يقيم البينة على ذلك الرجل
وقال عثمان البتي يستحلف منهم خمسون رجلا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم لا شيء عليهم غير ذلك إلا أن تقوم البينة على رجل بعينه أنه قتله
وقال ابن وهب عن مالك القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا موجب القسمة لمدعي الدم على من ادعوه عليه فتبدأ بأيمان مدعي الدم في العمد والخطأ فيحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول الذين يجوز عفوهم فلا يقتل إذا نكل واحد منهم ولا ترد الأيمان على من بقي من ولاة الدم إذا نكل واحد منهم عن الأيمان ولكن إذا كان ذلك فإنما ترد الأيمان على المدعى عليهم الدم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الخمسون اليمين على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه الدم حلف هو خمسين يمينا
قال ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان
وذكر ابن القاسم عن مالك إذا شهد رجل عدل على القاتل أقسم رجلان فصاعدا خمسين يمينا