تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد قتل أعلاجا صبرا بالنبل فقال أبو أيوب الأنصاري سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا

فإذا كان ذلك ممنوعا منه في البهائم كان بنو آدم في المنع أولى وقال الله تعالى ﴿والجروح قصاص﴾ المائدة 45 ولا يمكن استيفاء القصاص بالرمي والرضخ بالحجر

وإذا قطع يد رجل فمات فلو قطعنا يده ثم لم يمت احتجنا أن نقتله بعد ذلك فلا يكون ذلك قصاصا لأنا قد جرحناه بأكثر من جراحته وقد يجرح الرجل الجراحة فيعدي إلى أعضاء آخر فتجب فيها ديات إذا برأ منها وإن مات وجبت دية واحدة فكيف يحكم عليه بديات لا يدري هل يستحقها وإن دفعناها إليه احتجنا إلى استرجاعها منه فهذا يدل على أن حكم الجراحات معتبر بما يؤول إليه

2230 - في كسر العظم

قال أبو حنيفة وأصحابه لا قصاص في عظم ما خلا السن

وقال الليث والشافعي مثل ذلك ولم يستثنوا السن

وقال ابن القاسم عن مالك عظام الجسد كلها فيها القود إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ وما أشبهه فلا قود فيه وليس في الهاشمة قود وكذلك

‏

المنقلة وفي الذراعين والعضد والساقين والقدمين والكعبين والأصابع إذا كسرت ففيها القصاص

وقال الأوزاعي ليس في المأمومة قصاص

قال أبو جعفر اتفقوا على أن لا قصاص في عظم الرأس وكذلك سائر العظام قال الله تعالى ﴿والجروح قصاص﴾ المائدة 45 وذلك غير ممكن

وروى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن الزبير انه اقتص من مأمومة فأنكر ذلك عليه وهذا يدل على أن الذين أنكروه كانوا نظراؤه من الصحابة وإنه لم ينكروه من طريق الرأي لأن ما كان طريقه الاجتهاد لا يجوز النكير فيه

2231 - في مقدار ما تحمله العاقلة

قال أبو حنيفة وأصحابه إذا بلغ من المرأة نصف عشر ديتها ومن الرجل نصف عشر ديته حملته العاقلة وما دونها فهو في مالح لا تحمله العاقلة

وقال مالك إذا بلغ ثلث الدية حملته العاقلة وما دون ذلك لا تحمله العاقلة وهو في مال الجاني

وقال الثوري وابن شبرمة الموضحة وما زاد فهو على العاقلة فدل على أنه اعتبر من الرجل والمرأة مقدار موضحة الرجل

‏

وقال عثمان البتي والشافعي تحمل العاقلة قليل وكثير من قتل وجرح من عبد وحر

قال أبو جعفر قد اتفقوا على أن العاقلة لا تحمل ضمان الأموال وتحمل الثلث من الدية والمعنى فيه أن له أرشا معلوما فلما كان للموضحة أرش معلوم وجب أن تحمله العاقلة وما دونها لا أرش له معلوم وإنما فيه حكومة كتقويم المتاع المستهلك فلا تحمله العاقلة

2232 - فيمن قتل نفسه خطأ

قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري والشافعي من قتل نفسه خطأ أو عمدا لم يجب على عاقلته شيء

وقال الأوزاعي لو أن رجلا ذهب يضرب بسيفه في العدو فأصاب نفسه فعلى عاقلته الدية

قال أبو جعفر إنما تحمل العاقلة عن الجاني ما قد لزمه فتتحمله تخفيفا عنه ألا ترى أن الذي لا عاقلة له يلزمه ذلك في ماله والجاني على نفسه يستحيل أن يجب له على نفسه شيء فاستحال وجوب ذلك على عاقلته

2233 - في الرجوع عن الإقرار بالقتل

قال أصحابنا والشافعي من أقر بقتل عمد ثم رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه

واختلفت الرواية عن مالك فروى ابن القاسم عنه أن لا يقبل وروى عبد الله بن عبد الحكم أنه يقبل رجوعه

‏

وقال الأوزاعي إذا أقر بقتل رجل من غير امتحان ثم أنكر لم يقتل به ويضرب على ما يرى الإمام

قال أبو جعفر قد استحق عليه الوالي القود بإقراره فلا يقبل رجوعه في إسقاطه عن نفسه

فإن قيل فلو رجع شاهد القتل بعد القضاء به سقط القود هلا كان الإقرار مثله

قيل له قد قالوا إن القياس أن لا يبطل برجوع الشاهدين فإسقاطه بعد الرجوع استحسان والإقرار محمول على القياس

قال ومذهب الأوزاعي أن رجوع الشاهدين يسقط القود وسائر الحقوق قبل القبض وجعل الإقرار في ذلك كالشهادة

2234 - في الصبي يقتل

قال أصحابنا ومالك والأوزاعي والليث في الصبي إذا قتل عمدا أو خطأ فهو بمنزلة الخطأ تحمل العاقلة منه ما تحمل من الجاني خطأ وما دونها

وقال الشافعي عمد الصبي في ماله

قال أبو جعفر إذا كان البالغ الذي تلزمه الكفارة في قتل الخطأ تحمل جنايته عاقلته والصبي والمجنون اللذان لا كفارة عليهما أحرى أن تحمله العاقلة

‏

2235 - في الصبي والرجل يقتلان رجل

قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أشرك صبي ورجل أو مجنون وصحيح أو قاتل عمد وقاتل خطأ في قتل رجل فلا قصاص على واحد منهما وكذلك إذا كان أحدهما أبا للمقتول فعلى الأب والعامد نصف الدية في ماله وعلى المخطئ والقاتل البالغ على عاقلته

وقال الحسن عن زفر عن رجل قتل امرأته هو وأجنبي متعمدا بحديدة وللرجل منها ابن كان لابنه أن يقتل الأجنبي ويرجع على أبيه بنصف الدية

وقال أبو يوسف لا قصاص على واحد منهما

وقال مالك إذا اشترك الصبي والرجل في قتل رجل فعلى عاقلته الصبي نصف الدية ويقتل الرجل

وقال الأوزاعي على عاقلتهما الدية

وقال الحسن بن حي على الرجل نصف الدية وعلى الصبي على عاقلته

وقال الشافعي إذا قتل رجل مع صبي رجلا قتل الرجل وعلى الصبي نصف الدية في ماله وكذلك الحر والعبد إذا قتلا عبدا والمسلم والنصراني إذا قتلا نصرانيا

‏

قال وإن اشترك قاتل خطأ فعلى العامد نصف الدية في ماله وجناية المخطئ على عاقلته

قال المزني واحتج الشافعي على محمد بن الحسن في منع القود من العامد إذا شاركه صبي أو مجنون

فقال إن كنت دفعت عنه القتل لأن القلم عنهما مرفوع وإن عمدهما خطأ على عاقلتهما فهلا أقدت من الأجنبي إذا قتل عمدا مع الأب لأن القلم عن الأب ليس بمرفوع وهذا ترك أصلك

قال المزني قد شرك الشافعي محمد بن الحسن فيما أنكر عليه في هذه المسألة لأن رفع القصاص عن الخاطئ والمجنون واحد فكذلك حكم من شاركهم بالعمد واحد

قال الشيخ الذي ألزمه الشافعي محمدا غير لازم بحق النظر لأن الذي يلزم على هذا الأصل أن كل من كان عمده خطأ أن لا يقتل المشارك له في القتل وإن كان عامدا فأما من ليس عمده خطأ إذا شاركه فليس بلازم على ذلك وهو موقوف الحكم على دليله لأنه عكس العلة

قال أبو جعفر القياس في هذه المسائل أن يكون كل واحد منهما محكوما عليه بحكم نفسه دون غيره كأنه تفرد بقتله دونه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١١٧