تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٦١٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنا (١) ابْنُ عَوْنٍ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَنا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتاهُ فَوَجَدَهُ جالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأسَهُ، فَقالَ: ما شَأنُكَ؟ فَقالَ: شَرٌّ. كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ (٢) أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قالَ كَذا وَكَذا. فَقالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ: فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ (٣) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».

٣٦١٤ - حدثني (١) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حدَّثنا غُنْدَرُ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ:

سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ رضي الله عنهما: قَرَأَ رَجُلٌ (٢) الْكَهْفَ، وَفِي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَسَلَّمَ، فَإِذا ضَبابةٌ -أَوْ سَحابَةٌ- غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «اقْرَأْ فُلانُ، فَإِنَّها السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ»، أَوْ: «تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ».

٣٦١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنا (١) أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْراهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ: حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعاوِيَةَ: حدَّثنا أَبُو إِسْحاقَ:

سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عازِبٍ يَقُولُ: جاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا، فَقالَ لِعازِبٍ: ابْعَثْ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي. قالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقالَ لَهُ أَبِي: يا أَبا بَكْرٍ، حدَّثني كَيْفَ صَنَعْتُما حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنا لَيْلَتَنا وَمِنَ الْغَدِ، حَتَّى قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلا الطَّرِيقُ لا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنا صَخْرَةٌ

طَوِيلَةٌ لَها ظِلٌّ، لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ (٢) الشَّمْسُ، فَنَزَلْنا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَكانًا بِيَدِي يَنامُ عَلَيْهِ،

⦗٣٥٨⦘

وَبَسَطْتُ فِيهِ (٣) فَرْوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنا أَنْفُضُ لَكَ ما حَوْلَكَ. فَنامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ ما حَوْلَهُ، فَإِذا أَنا بِراعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْها مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنا، فَقُلْتُ (٤): لِمَنْ أَنْتَ يا غُلامُ؟ فَقالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ. قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قالَ: نَعَمُ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قالَ: نَعَمْ. فَأَخَذَ شاةً، فَقُلْتُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرابِ والشَّعَرِ والْقَذَى -قالَ: فَرَأَيْتُ الْبَراءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ- فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي (٥) إِداوَةٌ حَمَلْتُها لِلنَّبِيِّ ﷺ يَرْتَوِي مِنْها، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْماءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ. فَقُلْتُ: اشْرَبْ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قالَ: «أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟» قُلْتُ: بَلَى. قالَ: فارْتَحَلْنا بَعْدَما مالَتِ الشَّمْسُ، واتَّبَعَنا سُراقَةُ بْنُ مالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا». فَدَعا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِها -أُرَى: فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ- فَقالَ: إِنِّي أُراكُما قَدْ دَعَوْتُما عَلَيَّ، فادْعُوا لِي، فاللَّهُ لَكُما أَنْ أَرُدَّ عَنْكُما الطَّلَبَ. فَدَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَجا، فَجَعَلَ لا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قالَ: كَفَيْتُكُمْ (٦) ما هُنا (٧). فَلا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ. قالَ: وَوَفَى لَنا.

(١) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أخبَرَنا».

(٢) بهامش اليونينية من دون رقم: «في».

(٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة.

(١) في رواية أبي ذر: «حدَّثنا».

(٢) بهامش اليونينية: أُسيدُ بنُ حُضَير. (ق، ب، ص)

(١) في رواية أبي ذر: «أخبَرَنا».

(٢) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «عليها».

(٣) في رواية أبي ذر: «عليه».

(٤) في رواية أبي ذر زيادة: «له».

(٥) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «ومَعَه».

(٦) في رواية الحَمُّويي والمُستملي: «كُفِيتُمْ»، وفي رواية أبي ذر: «قد كَفَيْتُكُمْ».

(٧) صحَّح عليها في اليونينيَّة.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٣ · ص ٣٥٧