٣١٦٧ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حدَّثنا اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا حَتَّى (١) جِئْنَا بَيْتَ المِدْرَاسِ، فَقالَ: «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هذا (٢) الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (٣)».
٣١٦٨ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا (١) ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ (٢): سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ:
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الحَصَا، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، ما يَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَقالَ: «ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فقالوا: ما لَهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقالَ: «ذَرُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي (٣) إِلَيْهِ». فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، قالَ (٤): «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَالثَّالِثَةُ خيرٌ (٥)، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قالَها فَنَسِيتُها. قالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.
(٧) بابٌ: إذا غَدَرَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ، هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ؟
٣١٦٩ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: حدَّثنا اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني سَعِيدٌ (١):
⦗١٦٣⦘
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فيها سُمٌّ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْمَعُوا إِلَيَّ (٢) مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ». فَجُمِعُوا لَهُ، فَقالَ: «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟» فقالوا: نَعَمْ. قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَبُوكُمْ؟» قَالُوا: فُلَانٌ، فَقالَ (٣): «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». قَالُوا: صَدَقْتَ. قالَ: «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟» فقالوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا
كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فقالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟». قَالُوا: نَكُونُ فيها يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا (٤) فِيهَا. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْسَؤُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فيها أَبَدًا». ثُمَّ قالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟». فقالوا (٥): نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ. قالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟» قَالُوا (٦): نَعَمْ. قالَ: «مَا حَمَلَكُمْ على ذَلِكَ؟» قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ (٧)، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.
(١) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي زيادة: «إذا»، وهي ثابتة في متن (و، ق).
(٢) في رواية أبي ذر: «هذِه».
(٣) في رواية ابن عساكر: «ولرسوله».
(١) في رواية أبي ذر: «أخبرنا».
(٢) في رواية أبي ذر: «عن سليمان بنِ أبي مُسْلِمٍ».
(٣) في رواية أبي ذر: «تدعونَنِي».
(٤) في رواية أبي ذر: «فقال».
(٥) في رواية ابن عساكر: «ونَسِيتُ الثالثةَ». ولفظة: «خير» ليست في روايته ولا في رواية أبي ذر.
(١) في رواية ابن عساكر زيادة: «بن أبي سعيد المَقْبُرِيُّ».
(٢) في رواية أبي ذر وابن عساكر: «لِي».
(٣) في رواية أبي ذر: «قال».
(٤) في رواية أبي ذر: «تخلفوننا».
(٥) في رواية أبي ذر: «قالوا».
(٦) في رواية أبي ذر: «فقالوا».
(٧) صحَّح عليها في اليونينيَّة.