لِرِزْقِكُمْ مِنَ الغُيُوثِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ، ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ السَّبَبِ، وَأُقِيمَ الرِّزْقُ مَكَانَهُ، إِذْ كَانَ مُؤَدِّيًا عَنْهُ.
وَقِيلَ (١): وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمُ الَّذِي رَزَقَكُمْ مِنَ الغَيْثِ الَّذِي بِهِ حَيَاتُكُمْ، وَوَجَبَ [بِهِ] (٢) عَلَيْكُمْ شُكْرُ رَبَّكُمْ تَكْذِيبَكُمْ بِهِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الرِّزْقِ مِنْ ذِكْرِ الشُّكْرِ.
وَقِيلَ (٣): الرِّزْقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّكْرِ.
وَقَوْلُهُ: (عَلَى إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ): السَّمَاءُ: المَطَرُ، وَالسَّمَاءُ: السَّحَابُ، وَالسَّمَاءُ كُلُّ مَا عَلَاكَ فَأَظَلَّكَ، وَيُقَالُ لِسَقْفِ البَيْتِ: سَمَاءٌ، قَالَ (٤):
[مِنَ الوَافِرِ]
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا
أَيْ: إِذَا مَطَرَتْ أَرْضُ قَوْمٍ رَعَيْنَا مَا نَبَتَ فِيهَا عَنِ المَطَرِ، يَقُولُ: إِذَا أَخْصَبَتْ أَرْضُ قَوْمٍ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا لِعِزِّنَا. وَقَوْلُهُ: بتاته (٥).
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَطَرِ سَمَاءٌ، لأنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ.
(١) ينظر: جامع البيان لابن جرير الطبري (٢٣/ ١٥٣).
(٢) زيادة من شرح ابن بطال (٣/ ٢٩).
(٣) ذكرَ ابن جَرِير في المصْدَرِ السَّابق عن الهَيْثَم بن عَدِي أَنَّهَا لُغَةُ أَزْدِ شَنُوءَة.
(٤) البيتُ لمُعَوِّدِ الحُكَمَاءِ مُعَاوِيَةُ بن مالك كما في لسان العرب لابن منظور (١٤/ ٣٩٧)، وينظر البيت في المفضليات (ص: ٣٥٨).
(٥) كذا في المخطوط، ولم أفهم المراد بها!.