تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ مَالِكٌ (١) فِي مُسَافِرٍ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ، أَوْ نَارٍ، أَوْ ذَكَرَ مَتَاعًا يَخَافُ أَنْ يَتْلَفَ، فَذَلِكَ عُذْرٌ يُبيحُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، وَلَا يُفْسِدُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ شَيْئًا.

وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ لِلَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ: (شَهِدْتُ تَيْسِيرَ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي تَيْسِيرَهُ عَلَى أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا مِنْ رَأْيِهِ دُونَ أَنْ يُشَاهِدَهُ مِنَ النَّبيِّ ﷺ.

وَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُنْتُ أَرْجِعُ مَعَ دَابَّتِي) أَخْبَرَ أَنَّ قَطْعَهُ لِلصَّلَاةِ وَاتِّبَاعَهُ لِدَابَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ عَلْفِهَا، وَمَوْضِعِهَا فِي دَارِهِ، فَكَيْفَ إِنْ خَشِيَ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِهِ؟ فَهَذَا أَشَدُّ لِقَطْعِهِ لِلصَّلَاةِ وَاتِّبَاعِهِ لَهَا، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَتْلَفَ لَهُ حَالٌ أَوْ مَتَاعٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَطَلَبُهُ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: (وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) دَلَّ أَنَّ مَشْيَهُ إِلَى دَابَّتِهِ خُطى يَسِيرَةً نَحْوَ تَقَدُّمِهِ ﷺ إِلَى القِطْفِ.

وَالقِطْفُ: بِالكَسْرِ: العُنْقُودُ، وَبِالفَتْح: مَصْدَرُ قَطَفْتُ، وَأَقْطَفَ الكَرْمُ: دَنَا قِطَافُهُ.

وَ(عَمْرُو بنُ لُحَيٍّ) بِضَمِّ اللَّامِ، كَأَنَّهُ تَصْغِيرٌ لَحْيٌ، وَاللَّحِيُّ: عَظِيمُ الذَّقْنِ.

وَفِي رِوَايَةٍ (٢): (ابن قَمَعَةٌ) بِفَتْحِ القَافِ وَالمِيمِ.

(١) ينظر: المدونة (١/ ١٠٤)، التاج والإكليل للمواق (٢/ ٢٧).

(٢) أخرجها البخاري (رقم: ٣٥٢٠) ومسلم (رقم: ٢٨٥٦) عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ١٩٥