تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: رضي الله عنها: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ) (١).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَمْ نَجِدْ عَنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ أَنْ يُصَلَّى بِاللَّيْلِ بِتَكْبِيرَةٍ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا صَلَاةُ النَّهَارِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَلِّمُ فِيهِنَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) (٢).

(١) أخرجه مسلم في صحيحه (رقم: ٧٣٦).

(٢) رواه أحمد (٥/ ٤١٦)، وأبو داود (١٢٧٠)، والترمذي في الشَّمائل المحمدية (٢٩٤)، وابن ماجه (١١٥٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (٢/ ٤٨٩) من طريق عُبيدة بن مُعَتَّب عن إبراهيم النَّخَعي عن سَهُم بن مِنْجَاب عن قزعة عن قَرْثَعٍ عن أَبي أَيُّوبَ رضي الله عنه به.

قال أبو داود: "بلغني عن يَحْيى بن سَعِيدٍ القَطَّان، قال: لو حَدَّثْت عن عُبَيْدة بِشَيْءٍ لَحدَّثْت عَنْه بِهَذَا الحَدِيثِ".

قال أبو داود: "عبيدة ضعيف"، وقال ابن خزيمة: "عُبَيْدَة بنُ مُعَتِّب رحمه الله لَيْسَ مِمَّن يَجُوز الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ عِنْدَ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِرُوَاةِ الأَخْبَار"، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (٣/ ٥٠٤). وأخرجَهُ أحمد (٥/ ٤١٨ و٤١٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٢١)، وابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٣ - ١٦٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٨٩) من طريق شَرِيكَ النَّخعي عن الأَعْمَشِ، عن المسَيِّب بن رَافِعِ عن عليٍّ بن الصَّلْتِ عن أبي أيُّوب رضي الله عنه به، إلا أنه ليس فيه: (لا يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ).

وهذا إسنادٌ ضعِيفٌ: شَرِيكُ بنُ عبد الله النَّخَعِي سَيِّءُ الحِفظ، وعَليُّ بنُ الصَّلت ذَكرَهُ ابن حِبَّان في الثِّقات، ولم يُوَثِّقْه مُعْتَبَرٌ.

قال ابن خزيمة: "ولستُ أَعْرِفُ عليَّ بن الصَّلت هَذا، ولا أَدْرِي مِنْ أَيِّ بِلادِ اللهِ هُو، ولا أَفْهَم ألَقِيَ أبَا أَيُّوب أَمْ لا؟ ولَا يُحْتَجُّ بِمِثْل هَذِهِ الأَسانيد - عِلْمِي - إلا مُعَانِدٌ أو جَاهِلٌ".

وله طريقٌ آخر: قال محمَّد بنُ الحسن في الموطأ (ص: ١٠٦)، قال: حدثنا بُكَير بن عَامِرٍ البَجَلِي عن إبراهيم والشَّعْبي عن أبي أيوب الأنصاري: (أنه ﷺ لو كان يُصَلِّي أَرْبَعا إِذَا زَالَتِ الشَّمْس، فسَأَلَه أَبُو أَيُّوب عن ذَلِك فقال: إِنَّ السَّماء تُفْتَح في هَذِهِ السَّاعَة، فأُحِبُّ أَن يُعَدَّ لي فِي تِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ، قلتُ: أَفِي كُلِّهِنَّ قِرَاءَةٌ؟ قال: نَعَم، قُلْتُ: أَيُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلامٍ؟ قَالَ: لا). =

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ١٦٤