قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): أَرَادَ لِيَذْهَبْ فَزَعُكَ، فَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُحَاذِرُ.
وَقَالَ أَبُو الهَيْثَم (٢): أَفْرِخْ رُوعَكَ بِضَمِّ الرَّاءِ، قَالَ: وَالرُّوْعُ: مَوْضِعُ الرَّوْع، وَالمَعْنَى: خَرَجَ الرَّوْعُ عَنْ قَلْبِهِ، يُقَالُ: أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ إِذَا خَرَجَ الفَرْجُ عَنْهَا.
قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (٣): تَفَرَّدَ أَبُو الهَيْثَمِ بِهَذَا القَوْلِ، وَالْأَئِمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): أَفْرَخَ الرُّوعُ: سَكَنَ، وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ: لِيُفْرِخ رُوْعُكَ، أَيْ: لِيَخْرُجْ عَنْكَ رَوْعُكَ كَمَا يَخْرُجُ الفَرْخُ عَنِ البَيْضَةِ.
* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الخَيْلِ) (٥) أَيْ: بِمَا رَاعَتِ الخَيْلُ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ شَيْئًا لِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّوْعَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلُ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُنْجِي مِنَ النَّارِ، وَرُوِيَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمَانَ عليه السلام قَالَتْ لِسُلَيْمَانَ: (يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّ كَثرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَدَعُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ القِيَامَةِ) (٦).
(١) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد (٣/ ٢٨٥) بنحوه.
(٢) ينظر: كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٩٣).
(٣) كتاب الغريبين للهروي (٣/ ٧٩٣).
(٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٧).
(٥) الحديث ذكَرهُ ابن قُتَيبة في غريب الحديث (٢/ ١٤٢) بلا إسنادٍ، ونَسَبَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بن إسحاق في المغازي.
قال ابن قتيبة: "مَيلغة الكلب: الظَّرْفُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الكَلْبُ إِذَا شَرِب".
(٦) أخرجه ابن ماجه (رقم ١٣٢٢)، وابن أبي الدُّنيا في التهجد وقيام الليل (رقم: ٤٩٣)،=