ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جآءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون
[الأعراف: 52-53]. إن كل مصدق بالقرآن لا يطلب تأويله أو الحكمة في آياته، ولذلك قال الكافرون: ﴿ ماذآ أراد الله بهذا مثلا.. ﴾ [البقرة: 26] ويأتي رد الحق تبارك وتعالى: ﴿ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ﴾ [البقرة: 26]. ومن هم الفاسقون؟.. هم الذين ينقضون عهد الله.. أول شيء في الفسق أن ينقض الفاسق عهده، ويقال فسقت الرطبة أي: بعدت القشرة عن التمرة.. فعندما تكون التمرة أو البلحة حمراء تكون القشرة ملتصقة بالتمرة بحيث لا تستطيع أن تنزعها منها، فإذا أصبحت التمرة أو البلحة رطبة تسود قشرتها وتبتعد عن الثمرة بحيث تستطيع أن تنزعها عنها بسهولة.
. هذا هو الفاسق المبتعد عن منهج الله، ينسلخ عنه بسهولة ويسر، لأنه غير ملتصق به، وعندما تبتعد عن منهج الله فإنك لا ترتبط بأوامره ونواهيه.. فلا تؤدي الصلاة مثلا وتفعل ما نهى الله عنه لأنك فسقت عن دينه. والذي أوجد الفسق هو أن الإنسان خلق مختارا، قادرا على أن يفعل أو لا يفعل، وبهذا الاختيار أفسد الإنسان نظام الكون.. فكل شيء ليس للإنسان اختيار فيه تراه يؤدي مهمته بدقة عالية كالشمس والقمر والنجوم والأرض.. كلها تتبع نظاما دقيقا لا يختل لأنها مقهورة، ولو أن الإنسان لم يخلق مختارا.. لكان من المستحيل أن يفسق، وأن يبتعد عن منهج الله ويفسد في الأرض، ولكن هذا الاختيار هو أساس الفساد كله.