تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16]. ويقول جل جلاله:

يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله

[الانفطار: 19]. فإرادتكم التي منعتكم من الإيمان.. لن تقيكم يومئذ من عذاب النار. واقرأ قوله تعالى:

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

[الأنبياء: 98]. لماذا هم وما يعبدون؟ لأن العابد يرتجي نفع المعبود. فكأنهما عندما يرى كل منهما الآخر في العذاب تكون الحسرة أشد، ولذلك فإن الحجارة والأصنام التي يعبدونها ستكون معهم في النار يوم القيامة، وليس هذا عقابا للأحجار والأصنام لأنها خلق مقهور لله مسبح له، ولكن هذه الأصنام والأحجار تكون راضية وهي تحرق الذين كفروا بالله، وتقول: عبدونا ونحن أعبد لله من المستغفرين بالأسحار. وقوله تعالى: ﴿ أعدت للكافرين ﴾ [البقرة: 24] الله سبحانه وتعالى يخبرهم وهم في الدنيا، أن النار أعدت للكافرين، وهذا تطمين غاية الاطمئنان للمؤمن. وإرهاب غاية الإرهاب للكافر.. وقوله تعالى ﴿ أعدت.. ﴾ [البقرة: 24] معناها: أنها موجودة فعلا، وإن لم نكن نراها، وأنها مخلوقة، وإن كانت محجوبة عنا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" عرضت علي الجنة ولو شئت أن آتيكم منها بقطاف لفعلت ".

وهذا دليل على أنها موجودة فعلا. والمؤمن حينما يعلم أن الجنة موجودة فعلا، وأن الإيمان سيقوده إليها، فإنه يحس بالسعادة ويشتاق للجنة، فإذا سمع قول الحق سبحانه وتعالى:

أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون

[المؤمنون: 10-11]. ساعة تقرأ هذه الآية الكريمة تعرف أن الله سبحانه وتعالى سيجعلك في الجنة تأخذ ما كان لغيرك. لأن الميراث يأتيك من غيرك. وقد سبق علم الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعا. وقبل أن يخلق أعد لكل فرد من خلقه مقعدا في النار ومقعدا في الجنة. الذين سيدخلون النار خالدين فيها، مقاعدهم في الجنة ستكون خالية، فيأتي الله سبحانه وتعالى يعطيها للمؤمنين ليرثوها فوق مقاعدهم ومنازلهم في الجنة. والحق سبحانه عندما يقول: ﴿ أعدت.. ﴾ [البقرة: 24] فهي موجودة فعلا.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٦١