تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه لا إله إلا هو. إنه الحي. إنه القيوم. إنه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. والشفاعة عنده مأذون فيها بإرادته هو وحده وليس بإرادة سواه. وهو العليم بكل شيء، الذي يسع كرسيه السماوات والأرض وهو العلي فلا أعلى منه، وهو العظيم بمطلق العظمة. وتتجمع كل هذه الصفات لتضع أمامنا أصول التصور في العقيدة الإيمانية، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة، ومنها نستخلص أنها آية لها قدرها ومقدارها عند الله.فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "

" وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة: " ما فعل أسيرك البارحة "؟ قال: قلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: " أما إنه كذبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود، فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود، فرحمته وخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة: " ما فعل أسيرك "؟ فقلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: " أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " حتى تختم الآية فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما فعل أسيرك البارحة "؟ قلت يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: " ما هي " قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أي الصحابة أحرص شيء على تعلم الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما أنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم: " ذاك الشيطان " ".

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه - آية الكرسي ".

وعن أبي أمامه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من قرأ دبر كل صلاة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ".

وعن علي - كرم الله وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال:

" من قرأها - يعني آية الكرسي - حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على داره، ودار جاره، وأهل دويرات حوله ".

كل هذه المعاني قد وردت في أفضال هذه الآية الكريمة، وقد جلس العلماء يبحثون عن سر هذه المسألة فقال واحد منهم: انظروا إلى أسماء الله الموجودة فيها. وبالفعل قام أحد العلماء بحصر أسماء الله الحسنى فيها، فوجد أن فيها ستة عشر اسما من أسماء الله، وبعضهم قال: إن بها سبعة عشر اسما من أسماء الله الحسنى، وبعضهم قال أن فيها واحدا وعشرين اسما من أسماء الله، كل ذلك من أجل أن يستنبطوا منها أشياء، ويعلموا فضل وفضائل هذه الآية الكريمة. والذين قالوا إن بها ستة عشر اسما من أسماء الله قالوا: إن بها اسم علم واجب الوجود " الله ". واسم " هو " في لا إله إلا هو: هو الاسم الثاني. و " الحي " هو الاسم الثالث. و " القيوم " هو الاسم الرابع. وعندما ندقق في قول الحق " لا تأخذه سنة ولا نوم " نجد أن الضمير في " لا تأخذه " عائد إلى ذاته - جل شأنه -. و " له ما في السماوات وما في الأرض " فيها ضمير عائد إلى ذاته سبحانه. وكذلك الضمائر في قوله: " عنده " و " بإذنه " و " يعلم " و " من علمه " و " بما شاء " و " كرسيه " كلها تعود إلى ذاته جل شأنه. و " لا يؤوده حفظهما " فيها ضمير عائد إلى ذاته كذلك. و " هو " في قوله سبحانه " وهو العلي العظيم " اسم من أسمائه تعالى. و " العلي " اسم من أسمائه جل وعلا. و " العظيم " كذلك اسم من أسمائه سبحانه وتعالى. لكن عالما آخر قال: إنها سبعة عشر اسما من أسماء الله لأنك لم تحسب الضمير في المصدر المشتق منه الفعل الموجود بقوله: " حفظهما " إن الضمير في " هما " يعود إلى السماوات والأرض.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٥٢