تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تطاول هذه الليل واسود جانبه

وأرقني ألا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله تخشى عواقبه

لزلزل من هذا السرير جوانبه

معنى ذلك أن المرأة تعاني من الوحشة إلى الرجل، وتوشك المعاناة أن تدفعها إلى سلوك غير قويم، لكن تقوى الله هي التي تمنعها من الانحراف. ومن الجائز أن نتساءل كيف سمع عمر هذه المرأة وهو يسير في الشارع، وأقول: إن المرأة التي تأتي عندها هذه الأحاسيس تترنم في سكون الليل، وعندما يسكن الليل لا تكون فيه ضجة فيسهل سماع ما يقال داخل البيوت، ألم يسمع عمر كلام المرأة التي تجادل ابنتها في غش اللبن؟ ولما سمع الفاروق كلام هذه المرأة التي تعاني من وحشة إلى الرجل، ذهب بفطرته السليمة وألمعيته المشرقة إلى ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، وقال لها: كم تصبر المرأة على بعد الرجل، فقالت: من ستة شهور إلى أربعة أشهر.

فسن عمر سنة أصبحت دستورا فيما بعد، وهي ألا يبعد جندي من جنود المسلمين عن أهله أربعة أشهر. إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر ﴾ [البقرة: 226] سبق حادثة عمر، ثم ترك الحق لواقع الحياة أن يبين لنا صدق ما قننه لنا، ويأتي عمر ليستنبط الحكم من واقع الحياة. " فإن فاءوا " أي فإن رجع الرجل، وأراد أن يقترب من زوجته قبل مضي الأربعة أشهر فللرجل أن يكفر عن يمينه وتنتهي المسألة. ولكن إذا مرت الشهور الأربعة وتجاوزت المقاطعة مدتها يؤمر الزوج بالرجوع عن اليمين أو بالطلاق، فإن امتنع الزوج طلقها الحاكم، وقال بعض الفقهاء: إن مضي مدة الأربعة أشهر دون أن يرجع ويفيء يجعلها مطلقة طلقة واحدة بائنة. ولذلك يقول الحق: ﴿ وإن عزموا الطلاق... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٩٤