[التوبة: 33] لدلكم ذلك على أن ظهور الإسلام قد تم مع وجود الكفار، وظهوره مع وجود مشركين، وإلا لو ظهر ولا شيء معه فممن يكره؟ إن العقيدة التي يكرهها أهل الكفر هي التي تعزز وجود الإسلام. إذن
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
[التوبة: 33] يدل على أن ظهور الإسلام يعني وجود كافر ووجود مشرك كلاهما سيكون موجودا وسيكرهان انتشار الدين. وعندما نرى أحداث الحياة تضطر البلاد الغربية عندما يجدون خطأ تقنينهم فيحاولون أن يعدلوا في التقنيات فلا يجدون تعديلا إلا أن يذهبوا إلى أحكام الإسلام، لكنهم لم يذهبوا إليه كدين إنما ذهبوا إليه كنظام، إن رجوعهم إلى الإسلام لدليل وتأكيد على صحة وسلامة أحكام الإسلام، لأنهم لو أخذوا تلك الأحكام كأحكام دين لقال غيرهم: قوم تعصبوا لدين آمنوا به فنفذوا أحكامه. ولكنهم برغم كرههم للدين، اضطروا لأن يأخذوا بتعاليمه، فكأنه لا حل عندهم إلا الأخذ بما ذهب إليه الإسلام. إذن قول الله:
ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
[التوبة: 33] قوة لنظام الإسلام، لا لنؤمن به وإنما تضطر أن تلجأ إليه، وكانوا في إيطاليا - على سبيل المثال - يعيبون على الإسلام الطلاق ويعتبرونه انتقاصا لحقوق المرأة، ولكن ظروف الحياة والمشكلات الأسرية اضطرتهم لإباحة الطلاق، فهل قننوه لأن الإسلام قال به؟ لا، ولكن لأنهم وجدوا أن حل مشكلاتهم لا يأتي إلا منه. وفي أمريكا عندما شنوا حملة شعواء على تناول الخمور، هل حاربوها لأن الإسلام حرمها؟ لا، ولكن لأن واقع الحياة الصحية طلب منهم ذلك. إذن " ولو كره الكافرون " ، " ولو كره المشركون ": معناهما أنهم سيلجأون إلى نظام الإسلام ليحل قضاياهم. فإن لم يأخذوه كدين فسوف يأخذونه نظاما. ﴿ فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ﴾ [البقرة: 209] أي إياكم أن تظنوا أنكم بزللكم أخذتم حظوظ أنفسكم من الله، فإن مرجعكم إلى الله وهو عزيز وعزته سبحانه هي أنه يغلب ولا يغلب، فهو يدبر أمورنا برحمة وحكمة. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من... ﴾.