تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نجد أن اللفظ الواحد في القرآن الكريم يحتمل أكثر من واقع. وخبيب بن عدي هذا قالت فيه ماوية ابنة الرجل الذي اشتراه ليعطيه لعقبة ليقتله مقابل أبيه، قالت: والله لقد رأيت خبيبا يأكل قطفا من العنب كرأس الإنسان! ووالله ما في مكة حائط - بستان - ولا عنب وإنما هو رزق ساقه الله له. ولما جاءوا ليقتلوه قال: أنظروني أصلي ركعتين. فصلى ركعتين ونظر إلى القوم وقال: والله لولا أني أخاف أن تقولوا إنه زاد في الصلاة لكي نبطئ بقتله لزدت. وقال قبل أن يقتلوه: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثم هتف وقال:

ولست أبالي حين أقتل مسلما

على أي جنب كان في الله مصرعي

وكان ذلك آخر ما قاله. ويقول الحق: ﴿ والله رؤوف بالعباد ﴾ [البقرة: 207] وما العلاقة بين ما سبق وبين رءوف بالعباد؟ ما دام الله رءوفا بالعباد فلم يشأ الله أن يجعل ذلك أمرا كليا في كل مسلم، وإنما جعلها فلتات لتثبت صدق القضية الإيمانية، لأنه لا يريد أن يضحي كل المسلمين بأنفسهم، وإنما يريد أن يستبقي منا أناسا يحملون الدعوة. وبعد أن عرض الحق سبحانه وتعالى أصناف الناس الذين يستقبلون الدعوة كفرا ونفاقا، ومن يقابلهم ممن يستقبلونها إيمانا خالصا، نادى جميع المؤمنين فقال: ﴿ يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوات... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٩