يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم..
[الأعراف: 26]. هذا أمر حسي. ويفيدنا ويزيدنا سبحانه " ريشا " إنه - سبحانه - لا يواري السوءة فقط، وإنما زاد الأمر إلى الكماليات التي يتزين بها، وهذه الكماليات هي الريش، أي ما يتزين به الإنسان، ثم قال الحق:
ولباس التقوى ذلك خير..
[الأعراف: 26]. أي أنعمت عليكم باللباس والريش، ولكن هناك ما هو خير منهما وهو " لباس التقوى ". فإن كنت تعتقد في اللباس الحسي أنه ستر عورتك ووقاك حرا وبردا وتزينت بالريش منه فافهم أن هذا أمر حسي، ولكن الأمر الأفضل وهو لباس التقوى، لماذا؟ لأن مفضوح الآخرة شر من مفضوح الدنيا. إذن فقوله: ﴿ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يأولي الألباب ﴾ [البقرة: 197]. يعني أن الحق يريد منك أن تتزود للرحلة زادا يمنعك عن السؤال والاستشراف أو النهب أو الغصب، واحذر أن يدخل فيه شيء مما حرم الله، ولكن تزودك في دائرة: ﴿ واتقون يأولي الألباب ﴾ [البقرة: 197] أي يا أصحاب العقول، ولا ينبه الله الناس إلى ما فيهم من عقل إلا وهو يريد منهم أن يحكموا عقولهم في القضية، لأنه جل شأنه يريد منك أن تحكم عقلك، فإن حكمت عقلك في القضية فسيكون حكم العقل في صف أمر الله.
ولما كان الله - سبحانه - بسعة لطفه ورحمته - يريد في هذه الشعيرة المقدسة والرحلة المباركة أن يتعاون الناس، أذن لجماعة من الحجاج أن تقوم على خدمة الآخرين تيسيرا لهم. ومن العجيب أن الذين يقومون بخدمة الحجاج يرخص الله لهم في الحج أن ينفروا قبل غيرهم؟ لأن تلك مصلحة ضرورية. فهب أن الناس جميعا امتنعوا عن خدمة بعضهم بعضا فمن الذي يقوم بمصالح الناس؟ إذن لابد أن يذهب أناس وحظهم العمل لخدمة الحجاج، والله - سبحانه وتعالى - بين ذلك ووضحه بقوله: ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذآ أفضتم من عرفات فاذكروا الله... ﴾.