فأخبره بما فعل المشيب
أما الرجاء فهو طلب فعل ممكن الحدوث. ويقع تحت الطلب أشياء متعددة فإن طلب المتكلم من المخاطب شيئا غير ممكن الحدوث فهو تمن، وإن طلب شيئا ممكن الحدوث فهو ترج، وإن طلب صورة الشيء لا حقيقته فهو استفهام كما تقول: أين زيد؟ وفرق بين طلب الحقيقة وطلب الصورة. فإن طلبت حقيقة الشيء، فأمامك حالتان: إما أن تطلب الحقيقة على أنها تفعل فهذا أمر، مثل: قم: فإن طلبتها على أنها لا تفعل فهذا نهي: لا تقم. إذن: ﴿ عسى ﴾ تدل على الرجاء، وهو يختلف باختلاف المرجو منه، فإن رجوت من فلان فقد يعطيك أو يخذلك، فإن قلت: عسى أن أعطيك فقد قربت الرجاء لأنني أرجو من نفسي، لكن الإنسان بطبعه صاحب أغيار، ويمكن أن تطرأ عليه ظروف فلا يفي بما وعد. فإن قلت: عسى الله أن يعطيك، فهو أقوى الرجاء لأنك رجوت من لا يعجزه شيء، ولا يتعاظمه شيء، ولا تتناوله الأغيار إذن: فالرجاء فيه محقق لا شك فيه. والمقام المحمود، كلمة محمود: أي الذي يقع عليه الحمد، والحمد هنا مشاع فلم يقل: محمود ممن؟ فهو محمود ممن يمكن أن يتأتى منه الحمد، محمود من الكل من لدن آدم، وحتى قيام الساعة. والمراد بالمقام المحمود: هو مقام الشفاعة، حينما يقف الخلق في ساحة الحساب وهول الموقف وشدته، حتى ليتمنى الناس الانصراف ولو إلى النار، ساعتها تستشفع كل أمة بنبيها، فيردها إلى أن يذهبوا إلى خاتم المرسلين وسيد الأنبياء، فيقول: أنا لها، أنا لها. لذلك أمرنا صلى الله عليه وسلم أن ندعو بهذا الدعاء: " وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته " ولا شك أنه دعاء لصالحنا نحن. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق... ﴾.