قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون
[يونس: 34]. وبقوله تعالى:
يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب كما بدأنآ أول خلق نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين
[الأنبياء: 104]. وبقوله تعالى:
وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه..
[الروم: 27] فإعادة الشيء أهون من خلقه أولا. وقف الفلاسفة طويلا أمام قضية البعث، وأخذوا منها سبيلا لتشكيك الناس في دين الله، ومن مغالطاتهم في هذه المسألة أن قالوا: ما الحل إذا مات إنسان مثلا ثم تحول جسمه إلى رفات وتراب، ثم زرعت فوقه شجرة وتغذت على عناصره، فإذا أكل إنسان من ثمار هذه الشجرة فسوف تنتقل إليه بالتالي عناصر من عناصر الميت، وتتكون فيه ذرات من ذراته، فهذه الذرات التي تكونت في الثاني نقصت من الأول، فكيف يكون البعث - إذن - على حد قولهم؟ والحقيقة أنهم في هذه المسألة لم يفطنوا إلى أن مشخص الإنسان شيء، وعناصر تكوينه شيء آخر.
. كيف؟ هب أن إنسانا زاد وزنه ونصحه الطبيب بإنقاص الوزن فسعى إلى ذلك بالطرق المعروفة لإنقاص الوزن، وهذه العملية سواء زيادة الوزن أو إنقاصه محكومة بأمرين: التغذية والإخراج، فالإنسان ينمو حينما يكون ما يتناوله من غذاء أكثر مما يخرجه من فضلات، ويضعف إن كان الأمر بعكس ذلك، فالولد الصغير ينمو لأنه يأكل أكثر مما يخرج، والشيخ الكبير يخرج أكثر مما يأكل لذلك يضعف. فلو مرض إنسان مرضا أهزله وأنقص من وزنه، فذهب إلى الطبيب فعالجه حتى وصل إلى وزنه الطبيعي، فهل الذرات التي خرجت منه حتى صار هزيلا هي بعينها الذرات التي دخلته حين تم علاجه؟ إن الذرات التي خرجت منه لا تزال في المجاري، لم يتكون منها شيء أبدا، إنما كمية الذرات ومقاديرها هي التي تقوي وتشخص. وربنا سبحانه وتعالى رحمة منه، قال:
قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ
[ق: 4] فالحق سبحانه سيجمع الأجزاء التي تكون فلانا المشخص. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قل كونوا حجارة... ﴾.