تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الإسراء: 16]. الآفة أن الذين يستقبلون نص القرآن يفهمون خطأ أن ﴿ ففسقوا ﴾ مترتبة على الأمر الذي قبلها، فيكون المعنى أن الله تعالى هو الذي أمرهم بالفسق، وهذا فهم غريب لمعنى الآية الكريمة، وهذا الأمر صادر من الحق سبحانه إلى المؤمنين، فتعالوا نر أوامر الله في القرآن:

ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين..

[البينة: 5].

أمرت أن أعبد رب هذه البلدة..

[النمل: 91].

وأمرت أن أكون من المسلمين

[يونس: 72]. فأمر الله تعالى لا يكون إلا بطاعة وخير، ولا يأمر سبحانه بفسق أو فحشاء، كما ذكر القرآن الكريم، وعلى هذا يكون المراد من الآية: أمرنا مترفيها بطاعتنا وبمنهجنا، ولكنهم خالفوا وعصوا وفسقوا لذلك حق عليهم العذاب. والأمر: طلب من الأعلى، وهو الله تعالى إلى الأدنى، وهم الخلق طلب منهم الطاعة والعبادة، فاستغلوا فرصة الاختيار ففسقوا وخالفوا أمر الله. قوله: ﴿ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية.. ﴾ [الإسراء: 16]. من الخطأ أن نفهم المعنى على أن الله أراد أولا هلاكهم ففسقوا لأن الفهم المستقيم للآية أنهم فسقوا فأراد الله إهلاكهم. و ﴿ قرية ﴾ أي أهل القرية. وقوله: ﴿ فحق عليها القول.. ﴾ [الإسراء: 16]. أي: وجب لها العذاب، كما قال تعالى:

كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا..

[يونس: 33]. وقد أوجب الله لها العذاب لتسلم حركة الحياة، وليحمي المؤمنين من أذى الذين لا يؤمنون بالآخرة. وقوله تعالى: ﴿ فدمرناها تدميرا.. ﴾ [الإسراء: 16]. أي: خربناها، وجعلناها أثرا بعد عين، وليست هذه هي الأولى، بل إذا استقرأت التاريخ خاصة تاريخ الكفرة والمعاندين فسوف تجد قرى كثيرة أهلكها الله ولم يبق منها إلا آثارا شاخصة شاهدة عليهم، كما قال تعالى: ﴿ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٢١٩