فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا..
[البقرة: 200]. ومعناها إذا انتهيتم من مناسك الحج.. ومرة يقول سبحانه:
فاقض مآ أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ
[طه: 72]. والمعنى افعل ما تريد.. وفي آية أخرى يقول الله تعالى:
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم..
[الأحزاب: 36]. والمعنى هنا أنه إذا قال الله شيئا لا يترك للمؤمنين حق الاختيار.. ومرة يصور الله جل جلاله الكفار في الآخرة وهم في النار يريدون أن يستريحوا من العذاب بالموت. واقرأ قوله سبحانه:
ونادوا يمالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون
[الزخرف: 77]. ليقض علينا هنا معناها يميتنا.. ومعنى آخر في قوله تعالى:
وقال الشيطان لما قضي الأمر..
[إبراهيم: 22]. أي لما انتهى الأمر ووقع الجزاء.. وفي موقع آخر قوله سبحانه:
فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله..
[القصص: 29]. قضى الأجل هنا بمعنى أتم الأجل وفي قوله تعالى:
وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون
[يونس: 54]. أي حكم وفصل بينهم.. وقوله جل جلاله:
وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين..
[الإسراء: 4]. بمعنى أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم.. إذن " قضى " لها معان متعددة يحددها السياق.. ولكن هناك معنى تلتقي فيه كل المعاني.. وهو قضى أي حكم وهذا هو المعنى الأم. إذن معنى قوله تعالى: ﴿ إذا قضى أمرا ﴾ [البقرة: 117].. أي إذا حكم بحكم فإنه يكون.. على أننا يجب أن نلاحظ قول الحق: ﴿ وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ﴾ [البقرة: 117].. معنى يقول له أن الأمر موجود عنده.. موجود في علمه.. ولكنه لم يصل إلى علمنا.. أي أنه ليس أمرا جديدا.. لأنه ما دام الله سبحانه وتعالى قال: " يقول له ".. كأنه جل جلاله يخاطب موجودا.. ولكن هذا الموجود ليس في علمنا ولا نعلم عنه شيئا.. وإنما هو موجود في علم الله سبحانه وتعالى.. ولذلك قيل إن لله أمورا يبديها ولا يبتديها.. إنها موجودة عنده لأن الأقلام رفعت، والصحف جفت.. ولكنه يبديها لنا نحن الذين لا نعلمها فنعلمها.