تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم..

[الحجرات: 11]. إذن قوم هم الرجال.. لأنهم يقومون على شئون أسرهم ونسائهم.. ولذلك يقول الشاعر العربي:

وما أدري ولست أخال أدري

أقوم آل حصن أم نساء

فالقوامة للرجال.. والمرأة حياتها مبنية على الستر في بيتها.. والرجال يقومون لها بما تحتاج إليه من شئون.. والمفروض أن المرأة سكن لزوجها وبيتها وأولادها وهي في هذا لها مهمة أكبر من مهمة الرجال.. قوله تعالى: ﴿ إن الله يأمركم ﴾ [البقرة: 67].. الأمر طلب فعل.. وإذا كان الآمر أعلى من المأمور نسميه أمرا.. وإذا كان مساويا له نسميه التماسا.. وإذا كان إلى أعلى نسميه رجاء ودعاء.. على أننا لابد أن نلتفت إلى قوله تعالى على لسان زكريا:

هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة..

[آل عمران: 38]. هل هذا أمر من زكريا؟ طبعا لا.. لأنه دعاء والدعاء رجاء من الأدنى إلى الأعلى.. قوله تعالى: ﴿ الله يأمركم ﴾ [البقرة: 67].. لو أن إنسانا يعقل أدنى عقل ثم يطلب منه أن يذبح بقرة.. أهذه تحتاج إلى إيضاح؟ لو كانوا ذبحوا بقرة لكان كل شيء قد تم دون أي جهد.

. فما دام الله قد طلب منهم أن يذبحوا بقرة.. فكل ما عليهم هو التنفيذ.. ولكن انظر إلى الغباء حتى في السؤال.. إنهم يريدون أن يفعلوا أي شيء لإبطال التكليف.. لقد قالوا لموسى نبيهم إنك تهزأ بنا.. أي أنهم استنكروا أن يكلفهم الله تبارك وتعالى بذبح بقرة على إطلاقها دون تحديد.. فاتهموا موسى أنه يهزأ بهم.. كأنهم يرون أن المسألة صعبة على الله سبحانه وتعالى.. لا يمكن أن تحل بمجرد ذبح بقرة.. وعندما سمع موسى كلامهم ذهل.. فهل هناك نبي يهزأ بتكليف من تكليفات الله تبارك وتعالى.. أينقل نبي الله لهم أمرا من أوامر الله جل جلاله على سبيل الهزل؟ هنا عرف موسى أن هؤلاء اليهود هم جاهلون.. جاهلون بربهم وبرسولهم وجاهلون بآخرتهم.. وأنهم يحاولون أن يأخذوا كل شيء بمقاييسهم وليس بمقاييس الله سبحانه وتعالى.. فاتجه إلى السماء يستعيذ بالله من هؤلاء الجاهلين.. الذين يأتيهم اليسر فيريدونه عسرا. ويأتيهم السهل فيريدونه صعبا.. ويطلبون من الله أن يعنتهم وأن يشدد عليهم وأن يجعل كل شيء في حياتهم صعبا وشاقا.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٤١